يقوم نظام الحقوق، بل على أساسها يقوم نظام الأخلاق، ويقوم نظام المعرفة الإنسانية. عندما يقول الفلاسفة العقلانيون إنّ الإنسان ينطلق من سجن ذاته الخارج وفق البديهيات العقلية، يشيرون إلى أنّ هناك أموراً غرست في فطرة الإنسان هذه الأمور بديهية لا مناقشة فيها: الإيمان بالعلية، الإيمان باستحالة اجتماع النقيضين، الإيمان بوجود العالم الخارجى، هذه أمور فطرية نعبر من خلالها إلى العالم، وبدونها فنحن حبيسو ذاتنا، الفطرة هي مساحة جيدة نتحاور حولها نتحدث. أنا أؤمن بأنّ المعرفة مقسمة، وأنّ الفكر الإنساني إذا دأب وفقه الله تعالى إلى مساحات، لماذا لا استفيد من مساحات فكرك ولاتسفيد من مساحاتي الفكرية؟ الإيمان بالقيم العائلية والقيم الإنسانية أليست أموراً من صميم الدين؟! أنقل إليكم تجربة من «مؤتمر السكان والتنمية»، هذا المؤتمر الضخم الذي عقد في القاهرة، أعدت له وثيقة مملوءة بتصورات مادية فردية محطمة لكل العلاقات الاجتماعية والعائلية، مملوءة بنصوص تخالف الوجدان الديني، تدعو إلى الاباحية الجنسية، بل تدعو لطرح مصطلحات لايعرفها القانون، هل سمع أحد القانونيين بما يسمى «Rights Sexcial» الحقوق الجنسية ـ؟ هذه الحقوق تطرحها هذه الوثيقة بقوة، وتؤكد أنّ الحقوق الجنسية تعنى أنّ كل فرد له الحق في أيّ اتصال جنسي وليس لأي فرد آخر أن يشرف عليه مطلقاً، حتى الأب والأم والعائلة أ وأنّ الاقترانات الأخرى، غير الاقتران بالزواج، مقدسة كالزواج تصرح بذلك في تعاريفها. بل تدعو هذه الوثيقة لتغيير تعريف العائلة ـكما ذكرت في مكان آخر ـ ، العائلة: هذا الذي نعرفه في الأديان أب وأم وأولاد، وعلاقات قانونية، وحجر زاوية في البناء الاجتماعي، أليس كذلك؟! الوثيقة تدعو لتغيير تعريف العائلة وجعله (كل مجموعة يصرف عليها مال واحد)، هل تعلمون ماذا يعني هذا؟ يعني أنّك لو نظرت إلى مجموعة من الذين يتناولون المخدرات فى مكان واحد لا سميتهم عائلة، أو نظرت إلى مجموعة من الشواذ جنسياً ـ وأرجو المعذرة ـ لاسميتهم عائلة; ومعنى ذلك تحطيم كل الروابط العائلية، وإذا ماتت العائلة مات المجتمع، وإذا مات المجتمع ماتت كل القواعد الأساسية لإقامة النظام والدين. هذه الوثيقة طرحت أمام العالم وناقشتها دول، كثيرون رفضوا أن يشاركوا، قلنا لماذا نرفض؟ ندخل الساحة ونبين رأينا، ودخلنا وأصرت دول «النورديك» على الموافقة