من كرامة الإنسان، والحرية تتصدر الدساتير عادة وتسمى بحق طبيعي للإنسان، ربما كانت أكثر من ذلك، أنّها جزء لايتجزأ من إنسانية الإنسان بالذات، لأنّ من خصائص الإنسان أن يكون مسؤولا، ولا مسؤولية حيث لاحرية. يا سيدي ندد تم بما قامت به الدول في الماضي وقد يقوم بها بعضها حالياً، وفي تلك الأمور بذور شر علينا أن نقاومها، القضية الكبرى هي عدم انتقال تلك الشرور من صعيد الدولة إلى صعيد الشعوب وتلك صعيد الشعوب، وتلك هي الأمانة الكبرى التي بين أيديكم وأيدى أمثالكم. أرجوا أن تقولوا لنا كلمة فيها. الجواب: ليعذرنا إخوتنا، أننّا إذا ذكر إمامنا بطل الإنسانية (علي) ننتشي، وإذا انتشينا غنينا، وإذا غنينا يطيب الحفل (علي) ذكره أستاذنا الكبير (علي) يقول لأحد ولاته ـ لمحافظ من محافظيه ـ وهو مالك الأشتر الذي أرسله إلى مصر، وسجّل له أروع وثيقة سياسية إدارية، أرجو من أخواني أن يطالعوها في نهج البلاغة، رسالته إلى مالك الأشتر تقول: «الناس صنفان أم أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق» ولا ثالث لذلك أخ في الدين وحتى إذا لم يكن متديناً فيكفي أنّه إنسان، والإنسان له حقه وكرامته، لعلي الكثير الكثير يعز علي أن لا اذكر سطراً واحداً من مناجاته مع ربّه حيث يقول: «إلهي أنت كما أحب فاجعلني كما تحب». أنا أعتقد أنّ الأديان كلها تتفق على تعريف للحرية، وتعريف للكرامة، وتعريف للحياة، وهذه أسس الحقوق الإنسانية: الحرية، الكرامة، الحياة لا حياة بلاحرية وكرامة، ولا كرامة بلاحياة وحرية، ولا حرية بلاحياة وكرامة، هذا التعريف عن الكرامة يقول إنّ الإنسان بما هو إنسان كريم عند الله، وفي القرآن (و لقد كرّمنابنى آدم)[141] هذه كرامة ذاتية من منبع الكرامة وهو الله، الله منبع القداسة وهو تقديس للإنسان كإنسان، هذه كرامة نسميها الكرامة الطبيعية، كرامة طبيعية ذكرت في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، (كرامة الإنسان) أعتقد أنّ الأديان تقول بكرامة إضافية، هذه الكرامة غير موجودة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ومن نواقصه، كما أنّ هناك نواقص أخرى وأن كان هذا الإعلان يمثل خطوة رائعة على طريق إحقاق حقوق الإنسان.
