أنا أقدر لهذا الإعلان دوره التاريخي، ولكني أعتبره ناقصاً، وأعتبر الدين أكثر تقدماً منه، وعندما أقول الدين أقصد كل دين، وفي طليعة هذه الأديان الإسلام والمسيحية. الدين يؤمن بأنّ هناك كرامة فوق طبيعية نسميها الكرامة المكتسبة، هذه الكرامة يكتسبها الفرد إذا كان عاملا في خدمة الإنسانية، الإنسان المتقي والإنسان الصالح، الصلاح والتقوى تعطي الإنسان الإنسان كرامة مكررة، كرامة مكتسبة، هي فوق الكرامة الطبيعية، ولاريب أنّ الكثير من الأناس العاديين لهم كرامة، ولكن هل تضعون إلى جانبهم الأنبياء؟ إنّهم أكرم من الأناس العاديين لأنّهم أناس قادوا الصلاح في التاريخ وسجلوا تغيير الإنسانية. هناك آية قرآنية تقول:(يا أيّها الناس إنّا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا، إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم)[142] هنا التقوى تدخل كعنصر جديد للكرامة، وفي التقوى يندرج الجهاد (فضل الله المجاهدين على القاعدين)[143] كذلك يندرج في التقوى العلم: (هل يستوى الذين يعلمون والذين لايعلمون)[144] وهناك عناصر كثيرة تكمل هيكل التقوى وتعطينا كرامة معقولة، ثمّ إنّ الحرية والحياة والكرامة يجب أن تكون مقيدة بالعقل: الحياة المعقولة، الكرامة المعقولة، الحرية المعقولة، أمّا إذا تحولت الحرية إلى تهديم للإنسانية باسم الحرية فنحن ضدها، أو إذا كانت الحياة ضد الحياة إذا كانت الحياة حياة «هولاكو» و«تيمور لنگ» فإنّ هذه الحياة ضد الحياة، وإذا كانت الكرامة تعني إهانة كرامة الآخرين فهذه الكرامة ضد الكرامة، إذاً الأديان تقيّد هذه القواعد الثلاث بما أسميه المعقول وسمّها أنت المنطقية، أو سمها الإنسانية، أو سمها ما شئت، أريدها كرامة مكتسبة، وحياة في إطار الأخلاق، وحرية لصالح الحرية. وشكراً. هل الدين إلاّ الحبّ المطران الزغبى ـ مداخلة ـ: يقولون «نحن في معهد الحقوق» العدل سيد الأحكام، هذا صحيح إذا حمل العدل على أجنحة الحب، تكلم آية الله العظيم عن المحبة، وتكلم مدير المعهد الأب الحبيب بولس