عن المحبة الحب، وهذا ما شجعني على أن أقول هذه الكلمة وأوجهها إلى أخي الكبير آية الله الضيف العظيم أهلا وسهلا بك. أخي قبل أن أكون مسيحياً، وأنا بالطبيعة أخوك قبل أن تكون مسلماً، فكل منا ينتمي شاء أم أبى إلى ذينك الأبوين الأوّلين وإلى الخالق لا إله إلاّ هو، إنّ الانتماء الديني هو الذي طرأ على ذات الإنسان، وليست الذات هي الطارئة على الانتماء الدينى، أنت أخي في الخلق والخالق وفي أبوينا الأوّلين، أنا أحبك لأجل من خلقني وخلقك، ولأجل اليدين اللتين جبلتاني وايّاك من ذات التراب، على حد ما قال صاحب «المزامير» «يداك صنعتاني وجبلتاني»، أحبّك لأجل من شملني وشملك بذات الحب، كما أحب أخي شقيقي من أبي وأمي، لكنّي لا أحبك فقط لأجل الله الذي أحبني وأحبك، بل أحبك بذات الحب، حب الله الذي أبدعني أبدعك. أي أنّ حبي لك مشتق من الحب الذي غمرني به الخالق، ومن الحب الذي أحمله في قلبي، أنا لا أحبك بمعزل عن حبي لله كما لاأحبك بمعزل عن حب الله لك ولي، وإذا تقدمت وحدي إلى الله عابداً ومصلياً سألني كما سأل يوماً (قايين): «أين أخوك؟» وإذا شئت أن أقدم للهيكل قرباناً ولك علي شيء بادرني المسيح بالقول اذهب أوّلا وصالح أخاك ثم قدّم قربانك، حب واحد ينبثق من الله ليشمل كلينايرتفع إلى الله من قلب كل منا مروراً بالآخر، إن حبنا المتبادل لايدوم يوم يكون ثنائياً ويقتصر على كلينا، إن حبي لك وحبك لي إلى زوال ما لم ينبثقا من حب الله وينتهيا إليه، أنت وأنا نؤمن بالله الواحد فإذا اختلفنا في مفهوم هذه الوحدانية لا في جوهرها ـ والعياذ بالله ـ فأنا وأنت موحدان، وقد ميّز القرآن الكريم بين المسيحيين والمشركين فأنا وأنت موحدان في ذات الحب، لأنّ الحب واحد سواء هبط من الله إلينا أو صعد إلى الله من كلينا، حب واحد دائري ينبثق من الله مصدر كل حب ومآله إليه عز وجل عبر حبي لك وحبك لي يا أخي. الجواب: أنا لا كلام لي إلاّ أن أقول هناك رواية عن أهل البيت عليهم السلام تقول: «و هل الدين إلاّ الحب». الحرية بالمفهوم القرآني (إشكالية) الدكتور شوقي ريا، أمين عام المنبر الحر أحب أن أشكرك على هذه المرتكزات الفكرية التي نورتنا من خلالها نحو أسس