حملة رسالة الأنبياء. بالنسبة لما تفضلتم أنطلق من منطلق إسلامي، ومن منطلق ديني عام أيضاً، وأعتقد أنّ كل التعاليم، شريطة أن يثبت أنّها تعاليم السماء، شريطة أن نثبت أنّ التعاليم التي جاءت بها الأديان هي تعاليم موحاة وليست من صياغة ذهن إنساني لا علاقة له بالوحي، شرط واحد عندي وهو أن تكون هذه التعاليم موحاة، ونحن نعتقد أنّ النبي ليس كالفيلسوف، تأتيه الفكرة فيطبخها مع وجدانه ويعطينا معجوناً أو تركيبة فيها من خارج الذهن وفيها اعتمالات النفس، النبي حسب اعتقادنا هو أمين صادق يحمل كلمة الله ويوصلها: (وما ينطق عن الهوى* إن هو إلاّ وحى يوحى)[149] وفي آية أخرى:(ولو تقول علينا بعض الأقاويل* لأخذنا منه باليمين* ثمّ لقطعنا منه الوتين)[150] يعني لقبضنا على يده بقوة وقطعنا حياته، النبي مؤتمن فإذا ثبت لنا أنّ الحكم هو حكم إلهي فأنا أعتقد أنّ كل الدين منسجم مع كل الفطرة لأنّهما ينطلقان من منبع واحد ومن خالق واحد ومن حقيقة واحدة، الآية الكريمة تقول: (فطرت الله التى فطر الناس عليها لاتبديل لخلق الله، ذلك الدين القيم)[151]، اعتقد هذا بقوة، وأعتقد أنّ الدين يعطي الإطارلايتدخل في كثير من الجزئيات، يعني يعطي الإطار العام. يعطي القاعدة العامة في العمل وفي السلوك، القاعدة يجب أن تدخل في الساحة الحياتية، الدين يجب أن يوجّه مجمل الحياة الإنسانية، وتبقى المصاديق حرة ينتخبها الإنسان، (إما شاكراً وإما كفوراً)[152] ـ كما في التعبير القرآني ـ ومن هنا أعود لكلمة شيخنا عن الحب، أرى أنّ الإنسان المؤمن يعيش الحب كله، يحب ذاته، الدين يقول له ليس لك أن تؤذي حتى ذاتك، عندنا رواية عن الإمام الصادق(عليه السلام) تقول:«إنّ الله فوض إلى المؤمن أموره كلها إلاّ أن يذل نفسه» ليس له أن يذل نفسه، هو يحب نفسه، وهو يحب مجتمعه، هو يحب إخوته، هو يحب الكون، هو يحب الجمادات. رسول الله محمد(صلى الله عليه وآله) مر يوماً على جبل «أُحد» وهو جبل يقرب من المدينة، قال: «هذا (أُحد) يحبنا ونحبه»، الجبل يحبنا ونحبه. ونحن عندما نصلي ونسلم على كل عباد الله الصالحين عبر التاريخ. نقول: السلام علينا
