وعلى عبادالله الصالحين، لأنّ الجميع ينطلقون من منطلق واحد ووفق فطرة واحدة. أنا أؤكد سيدى أنّ الدين يجب أن يدخل إلى الساحة العملية بقوة، وان كان الدين لا يشخص الكثير من المصاديق، هو يقول: (و اعدّوا لهم مااستطعتم من قوة)[153]، أعدوا لهؤلاء الذين يتحدونكم القوة، وتبقى القوة قاعدة عامة تنسجم مع القوة العسكرية والقوة الاقتصادية والقوة الذرية والقوة الثقافية. كل هذه هي منطلقات دينية. وضع المسيحيين في الجمهورية الإسلامية الاستاذ ابراهيم عطوي، صحفي في جريدة النهار أحب أن أضيف كلمة على ما قاله سماحة الشيخ التسخيرى حول المسيحية في ايران، من خلال عملي الصحفي تجولت كثيراً وكنت أسمع أنّ المسيحيين في ايران ـ بعد الثورة ـ مضطهدون، وأنّهم إلى ذوبان، لم أنفِ ولم أصدق ولم أسلّم، وكنت منذ البدايات أحلم بزيارة ايران، وقبل أسبوعين تحديداً في الأوّل من نيسان الماضي، كنت مع وفد المجمع الثقافي العربي في ايران وأصررت على زيارة إحدى الكنائس، زرت كنيسة «وانغ» في إصفهان هي للارمن، وعرفت هناك أنّ للمسيحيين في مجلس الشورى الإيراني خمسة نواب من أصل خمسمائة ألف مسيحي ـ على ما أعتقد ـ يعني النسبة أكثر بكثير من نواب المسلمين، وهذه الكنيسة فيها دير وفيها أيقونات وجداريات وفيها متحف أناجيل من القرون الغابرة: انجيل من القرن الحادي عشر، وانجيل من القرن الثاني عشر، وما لفتني الجيل الجديد، جيل الفتيات المسلمات وهن يتأملن الأناجيل ويدوّن بعض الملاحظات; كما تأملت جيداً لوحة للرسام العالمي «رامبران» موجودة في الكنيسة ـ وهي من اللوحات النادرة ـ تمثل أبناء إبراهيم. وسألت هناك عن وضع المسيحيين ـ طبعاً سألت الأرمن المسيحيين ـ قالوا لي أنّهم ـ كما تفضل سماحة الشيخ ـ يتمتعون بحرية كاملة، لهم طقوسهم... لهم عباداتهم... لهم كتبهم، وفي منازلهم يصنعون الخمرة، يعني أن بإمكانهم أن يصنعوا الخمرة في منازلهم، وأنّهم كسائر المواطنين الإيرانيين عليهم نفس الواجبات ولهم نفس الحقوق.