وكان ذلك في عصر الشهيد الثاني. وذكر صاحب «روضات الجنات»: «إنّ مدينة جزين خرج منها ما يقرب من خُمس علماء جبل عامل رغم ان مساحتها لاتتجاوز عشر العشر من المنطقة»[157]. أمّا الحديث عن الإمام الاوزاعي(رحمه الله) الذي سطر له التاريخ دفاعه عن أهل الكتاب دفاع واع رشيد وكذلك الإمام الوليد بن مزيد العذري البيروتي وغيرهما فهو واسع الابعاد ولانستطيع أن نحيط به. لقد كنت مسرحاً للعلماء وملهمةً للمفكرين من مختلف الديانات المذاهب ولقد مرت القرون والمسيحيون والمسلمون سنةً وشيعةً يتعايشون بسلام،قد يختلفون الا ان المثل العليا هي فوق الاختلاف. حتى شهدنا اخيراً لقاء جمع المسلمين والمسيحيين في 14 حزيران 1996 التحم فيه مجلس الكنائس العالمي، رابطة العالم الإسلامي، وهيئة الدعوة الإسلامية، وجمعية الحوار بين الأديان في روما، وعلماء الشيعة الكبار ليعلنوا وقوفهم بوجه الجرائم التي ترتكبها اسرائيل بحق المقدسات الإسلامية المسيحية، وأنّهم سيكونون جميعاً صوت القدس الواحدة وأنّ القدس مرتقاهم إلى السماء هم مولودون منها بالروح وشاخصون إليها بالحب. أم اركز على بعدك الاجتماعي لالمح الشعوب تتعاقب: الاكاديون، والكنعانيون والفينيقيون والاموريون والاراميون والحثيون والعبرانيون الكلدانيون والاشوريون والفرس والمصريون والانباط واليونان والايطوريون والرومان والموارنة والارمن والسريان واللاتين والعرب المسلمون ومنهم الهمدانيون الذين حملوا معهم الولاء لأهل البيت(عليهم السلام). وصدرك الرحب يضم كل الشعوب ويسحرها ويصهرها، اخوةً في الدين والوطن والهدف الاسمى يطبعهم التسامح بطابعه والأصل عندهم التعايش بسلام. بل والتآخي المتأصل في النفوس. ويحدثنا كتاب «لبنان» الشهير عن العادات الاجتماعية، فيقول: