«وطالما سمعنا من آبائنا ومن تقدمهم أنّ الأصحاب والجيران يحافظون بعضهم على بعض في ايام الوقائع التي تحدث بين طوائفهم المختلفة او احزابهم، ولايغدر احدهم بالآخر بل يحمي عرضه ودمه، ويحافظ عليه محافظته على نفسه مما يدل على طيب الاعراق وكرم الارومة ولاسيما عند الدروز المعروفين بآداب الصداقة وشهامة النفس، وإذا تآخى اثنان او أكثر ولو من طوائف متباينة توارث أولادهم تلك المودة فيبقون على عهود اسلافهم مهما حدث بينهم من الضغائن الجديدة وهي عادة غريبة فاشية في لبنان الجنوبي خاصة وكثيراً ما يقول الواحد منهم للآخر اخي وابن عمي مع تباين النسب»[158]. وحق ما قيل من أنّه (ليس هناك بلد كلبنان قط امتزجت فيه عناصر الأمم). واضيف (ليس هناك بلد كلبنان كان فيه المعذبون اخوة محبوبين في عين الله). أما عن الوحدة الإسلامية: يا بيروت ويا لبنان: فلقد لمعت في سمائك نجوم الوحدة الإسلامية حتى لاتكاد تأفل وهل ينسى المسلمون الجهود المضنية التي بذلها الكبار لتحقيق التقارب بنى المسلمين على مستوى العالم الإسلامي ويقف الإمامان الكبيران السيد محسن الأمين العاملي والسيد عبدالحسين شرف الدين في الطليعة. أما الأمين العاملي فقد دعا إلى تعميم المساواة وآخى بين الناس ورفض التحزّب الضيق المقيت كما انه خاض غمار حملة اصلاحية ضخمة لدى الشيعة أنفسهم ليصرفهم عن كثير من الخرافات التي علقت بشعائرهم الحسينية جاهد في سبيل ذلك حتى اعتبره بعض السذج اموياً هذا إلى جانب تعبئته للجماهير ضد الاحتلال الفرنسي. وكان أجمل تعبير لديه في مسألة النزاع في الخلافة وهي أهم مسألة بين السنة والشيعة هو قوله: «لم نزل نتخاصم على شرعية الخليفة حتى صار المندوب السامي الفرنسي هو خليفتنا» وقد عارض قانون الطوائف الفرنسي قال مخاطباً المفوضية الفرنسية: «فانا بصفتي الرئيس الروحي للطائفة الإسلامية الشيعية في سوريا ولبنان ارجو فخامتكم ان تحيطوا علماً باستنكار الشيعيين عامة لهذا القرار وهذه التفرقة المصطنعة بين المسلمين»[159].