إنّ المسيحي ليؤلف في العلوم الإسلامية فيبدع وإنّ المسلم ليؤلف في المفاهيم المسيحية فيبدع وإنّ السني ليكتب في الإطار الشيعي فيبدع وإنّ الشيعي ليكتب في الإطار السني فيبدع. وهكذا هي الحياة: تعايش واحترام، واثراء هو عطاء للبشرية جمعاء يكتب جورج جرداق (الامام علي صوت العدالة الإنسانية) وينظم بولس سلامة ملحمته عن (الغدير) ويكتب سليمان كتاني (فاطمة وتر في غمد) ويجمع المرحوم صبحي الصالح «نهج البلاغة» ويشرحه وينظم فهارسه ويؤلف عبدالله العلايلي عن الحسين(عليه السلام). وعندما يقف كمال الصليبي على تاريخ لبنان ومراحله ويطرحها بتسلسلها نجد التلاحم بين التاريخين الإسلامي والمسيحي كاروع ما يكون: يتحدث عن عام 680 م / 60 ـ 61 هـ ـ مقتل الحسين بن علي(عليه السلام) في واقعة كربلاء في العراق ـ ثورة عبدالله بن الزبير في الحجاز ـ تكفير المجمع المسكوني السادس، في القسطنطنية لمذهب المشيئة الواحدة ـ الانفصال في الكرسي الانطاكي بين الملكية والموارنة ـ انتخاب يوحنا مارون بطريركاً على الكنيسة المارونية ولاننسى هنا قول البطريرك الماروني المارون الياس الحويك عندما بلغه نبأ وفاة السلطان العثماني عبدالحميد الثاني إذ قال بوجوم وحزن. «لقد عاش لبنان وعاشت طائفتنا بألف خير وطمأنينة في عهد السلطان الفقيد، ولانعرف ماذا تخبئ لنا الايام بعد موته رحمة الله عليه». اوراق لبنانية ـ آب / اغطس 1956 ج 8 ص 403. نقل الاستاذ القرضاوي ان الاستاذ فارس الخوري دعا إلى تحكيم الشريعة الإسلامية بعبارات هي اقوى من عبارات المسلمين. وروح التسامح مسيحية إسلامية بلاريب.