يقول القرآن الكريم (خذ العفو وامر بالعرف وأعرض عن الجاهلين)[160] ويقول هو(صلى الله عليه وآله وسلم): اللهم اغفر لقومي فانهم لايعلمون» ويقول الانجيل: «عندما كان بعض القرويين لايستقبلون المسيح اكد بعض التلامذة على استنزال النقمة عليهم فكان يرفض ذلك» وهذا التسامح ادى إلى قيام تواصل ثقافي عبر التاريخ بين الفكر الإسلامي والفكر المسيحي. فإن كتب التراث حافلة بذكر التواصل الثقافي مع المسيحية. فهذا الشيخ الصدوق المتوفى سنة 280 هـ ينقل اربعة أنماط من الحوار بين كبير النصاري والائمة(عليهم السلام)، وهذه كتب الشيعة تنقل سيرة السيد المسيح(عليه السلام) بشكل مفصل كما في «نهج البلاغة» وما روي عن الامام الصادق(عليه السلام)في نصائحة لعبدالله بن جندب، وما ذكره ابن شعبة الحراني المتوفى سنة 381 هـ في كتابه «تحف العقول» حيث بلغ 16 صفحة (و يبدو انه كان أكثر اطلاعاً على المؤلفات المسيحية لانه حراني) ومن اروع ما جاء في وصف المسيح ما قاله الامام علي(عليه السلام) في الخطبة رقم 159: «و ان شئت قلت في عيسى بن مريم، فلقد كان يتوسد الحجر ويلبس الخشن ويأكل الجشب وكان ادامه الجوع وسراجه بالليل القمر، وظلّه في الشتاء مشارق الشمس ومغاربها وفاكهته وريحانه ما تنبت الأرض للبهائم ولم تكن له زوجة تفتنه ولا ولد يحزنه ولامال يلفته ولاطمع يذله دابته رجلاه خادمه يداه». ولاتعدم كتب أهل السنة النقل عن هذه السيرة المباركة فهذا الجاحظ في كتابه «البيان والتبيين» يذكر بعض الكلمات القصار ورواية مفصلة عن السيد المسيح(عليه السلام). وان هناك تواصلا ثقافياً وسيعاً بين المتكلمين من الطرفين[161]. والمنطلق الأساس لدى المسلمين هو الدعوة القرآنية لأهل الكتاب كي يجتمعوا مع المسلمين على مساحة مشتركة يقول تعالى: (قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم الا نعبد إلاّ الله ولانشرك به شيئاً ولايتخذ بعضنا بعضاً ارباباً من دون الله)[162]. وهذه المساحات كثيرة واسعة فالإيمان بالله تعالى رباً لهذا الكون وخالقاً ومرسلا
