فيعده نظاماً تبرعياً، ولذلك فهو لا يحل المشكلة، ويقول: إنَّ الزكاة في عصر الرسول كانت تركز على المعادن والزراعة، وتوسعت بعد ذلك، ولكن هذا النظام من الضرائب لا يمكنه أن يواجه احتياجات اليوم. أما الربا، فيرى أن تحريمه شيء مفيد، وان كانت الآراء في العالم الإسلامي، كما يدعي، تختلف في مسألة الربا، فقد أحلها «الطنطاوي» في بعض الحالات ورفضها من عداه في جميع الحالات. ويميل برايان إلى مثل هذا الأسلوب، ويوصي البنوك الغربية باعتماده نوعاً ما، ولكنه يُشكل على هذا بالقول: إنّنا إذا لم نكن نطبق نظام الربا فكيف يمكن السيطرة على التوازن في عرض المال. هذه المسألة هي المسألة الأولى، التي يتلخص رأيه فيها بعدم امتلاك الإسلام نظاماً اقتصادياً، وانما يملك بعض التعليمات العامة التي يمكن بشيء من التحوير وشيء من المرونة الغربية، الجمع فيها بين الاقتصاد الإسلامي والاقتصاد الحر. أما في مسألة مساواة الرجل والمرأة; فهو بعد أن يقدم شرحاً تفصيلياً لوضع المراة اليوم، يقول: إنَّ السلوك الإسلامي، اليوم، لا يمتلك جذراً قرآنياً، وانما خلقته التفسيرات الذكورية للقرآن. وقد يبدو أن القرآن يقوم بنوع من التفرقة بين الرجل والمرأة، ولكن هناك طريق مفتوح لتفسيرات جديدة، ويدعو العالم الإسلامي إلى تجديد النظر في الاحكام القرآنية التي تقول بالتفرقة بين الرجل والمرأة. وآخر بحث يطرحه هو المسألة الديمقراطية، ويراها المانع الأكبر لتقارب العالمين: الإسلامي والغربي; وذلك لان سبعة بلدان فقط من مجموع ثمانية وثلاثين بلداً إسلامياً لها نظم ديمقراطية، وما عداها يحكم بالحديد والنار والديكتاتورية. ويرى أن العالم الإسلامي، إذا أراد أن يصل إلى الانموذج الغربي، عليه أن يعمم الديمقراطية في أرجائه جميعها. أما التمسك بنظام الشورى فهو لا يقوم بالدور الذي تقوم به الديمقراطية. هذه هي خلاصة رؤية الباحث الغربي برايان حول منهج التقريب بين العالم الإسلامي والعالم الغربي; وهي توضح، تماماً، التخطيط الغربي الواسع لتحقيق نظم
