العولمة المطروحة اليوم، ليس على الصعيد الاقتصادي وحسب، وانما على الصعيدين الثقافي والسياسي أيضاً. ملاحظات على رؤية برايان نجمل مداخلتنا على رؤية برايان في جملة من الملاحظات هي: الأولى: ان هذا التصور الذي يذكره الباحث يعتمد النظام الغربي، اليوم، أصلا يحتذى به بين الأمم، ويطلب من الأمم الأخرى أن ترتفع بنفسها ونظمها، كما يدعي، حتى تصل إلى هذا المستوى الذي يراه أصلاً. والحقيقة أن برايان يتغاضى عن المساوئ الكثيرة التي يحملها النظام الغربي، وذلك على الرغم من اشارته إلى بعضها; إذ ان النظم الغربية تفتقر، عادة، إلى المعاني الإنسانية والاتجاه الاخلاقي، بل وتفتقر، أيضاً، إلى الحالة الاجتماعية المتعاضدة. والاغرب من كل شيء أنه يدعي أن الماركسية جاءت لتقيم نظاماً اجتماعياً أخلاقياً، ولكنها أخفقت في ذلك. والحقيقة أن الماركسية كانت تعاني من الداء الذي ابتليت به الرأسمالية والنظام الغربي اليوم، ألا وهو المادية في التصور وفي النظرة; إذ تصورت أن النظام الرأسمالي، بتشريعه الملكية، أوجد هذه التناقضات والآلام والآثار الاستعمارية جميعها، ونسيت أن داء النظام الرأسمالي ليس بقبوله الملكية، وانما يكمن في الاتجاه المادي الذي يحمله. ولما كانت الماركسية تحمل الاتجاه المادي نفسه، فقد ابتليت بالاعراض نفسها، كما ابتليت بالحالة الاستعمارية والتوجه السلطوي; حيث كانت الطبقة، هنا، تقوم مقام الفرد في النظام الرأسمالي، فتظلم باقي الطبقات وتستأثر بها. وبشكل عام يمكن الاشارة إلى ألوان من مساوئ النظام الرأسمالي، أو النظام الغربي، كالتدني الأخلاقي والتفكك الاسري وشعور الفرد بالوحدة، وتفشي حالات الانتحار. والاسوأ من كل شيء، استمرار مجالات الهيمنة على الآخرين، وهو الداء الذي تعبر عنه «العولمة» اليوم، والتي تعني هيمنة الوضع الاقتصادي الغربي على الوضع الاقتصادي العالمي، والوضع الثقافي الغربي على الوضع الثقافي العالمي، والوضع السياسي الغربي، أيضاً، على الوضع العالمي. ومن هنا حري بنا
