أن نسمي العولمة بـ «الغربنة» أو «الأمركة». والغريب أن الباحث برايان ينصح الأمة الإسلامية بالتبعية (السياسية والاقتصادية والثقافية) للغرب حتى يمكن تحقيق التقارب المطلوب. هذه النقطة ألاهم في رؤية برايان. وغريب، أيضاً، أن يرى أن العالم الإسلامي الذي يعيش في القرن الخامس عشر الهجري بحاجة إلى نهضة شاملة، كما كان العالم الغربي في القرن الخامس عشر الميلادي على أبواب نهضة شاملة، ويرى أن العامل الخارجي الذي حرك الغرب نحو النهضة هو العالم الإسلامي، وهنا يرى أن العالم الخارجي الذي يحرك العالم الإسلامي هو الغرب. فالغرب إذا عامل الاصلاح، وهدف الاصلاح هو الكينونة وفاقاً للصورة الغربية. الثانية : ان برايان يوجه نقده إلى نقطة القوة والحيوية في عالمنا الإسلامي المتمثلة بعلماء الدين الذين يصفهم رسول الله(صلى الله عليه وآله) بأنهم ورثة الانبياء(عليه السلام)باعتبارهم فقهاء الشريعة وباعتبارهم يمنحون الحياة الإنسانية صورتها الإسلامية، بهم تحفظ الصفة الإسلامية للأمة، كما يوجد نقده للمنهج التخصصى للفقهاء وهو الاجتهاد ويدعو لسلبهم هذا السلاح الحيوي ـ وهو كما نعلم ـ سر من اسرار المرونة الإسلامية والخلو والإسلامي. لان المجتهد هو الذي يعمل على استكشاف الحكم الشرعى وهو الذي يعمل على تطبيق القواعد واستكشاف حكم الوقائع من الاصول التي لديه فاذا فقدت الأمة علماءها واجتهادهم المطلوب الذي يحقق كل الشروط المطلوبة عادت امة تائهة لاترتبط بأصولها، ولاتعرف منابعها، وهذا ما يريده الباحث برايان، فهو يدعو إلى ان تنفصل الأمة عن ماضيها، وأحياناً يكشف عن ارادته هذه ـ حينما يوصي الأمة بأن تعيد النظر من جديد في كيفية تطبيق تعاليم نزلت قبل اربعة عشر قرناً على واقع متطور متحضر هو الواقع اليوم، او عندما يقول: ان هناك فقط ثمانين آية تشير إلى الاحكام العملية لتنظيم الحياة، وهي لاتصلح للتطبيق في واقعنا القائم. كل هذه التعبيرات تكشف عن الغرض الأصلى من هذا التنظير، انه محاولة سلب الأمة صفتها الإسلامية، وإبعادها عن دورها وعن واقعها وعن سر إسلامتيها بقائها واقتدارها. وفي الوقع ان مثل هذا التهديد ينبهنا إلى مكمن الخطر، يشدنا إلى عملية تحصين هذا المكمن، وينبه العلماء إلى دورهم الكبير في الحفاظ على شخصية هذه الأمة، واتصالها بواقعها.