الثالثة: يحاول برايان ان يغير الحقائق، أو يفرض فهمه المغلوط للقرآن الكريم ليبني على أساس منه تصورات نظرية، فمثلا نجده يؤكد بأن الجو الغالب فى القرآن هو الجبرية، والإنسان المسلم يشعر بأنه، مجبور في حياته وفي مسيرته، مما لايؤهله للتطوير، ولايؤهله للنهضة والاصلاح، وهذا أمر مغلوط تماماً، فالقرآن الكريم يؤكد للإنسان انه يستطيع ان يغير نفسه، وان التغيير الإلهي يتبع تغييره الذاتي «أن الله لايغير ما بقوم حتى يغيّروا ما بأنفسهم». «ذلك بأن الله لم يكن مغيراً نعمة أنعمها على القوم حتى يغيروا ما بأنفسهم»، فالاتجاه القرآني ـ خلافاً لما يتصور ـ يقرر الإرادة الإنسانية وتقوية الارادة الإنسانية، ولكن في إطار اللطف الإلهي. ونراه أيضاً يفسر الإسلام بالتسليم إلى القدرة الإلهية دون ان يشعر بوجود ارادة حرة، وهذا تفسير مغلوط ايضاً; لأن الإسلام يعنى التسليم الطوعي للإنسان، للأوامر الالهية باعتبارها الطريق إلى التكامل، وحيال مقارنته بين قراءات الانجيل قراءة القرآن للمعصية الاولى، او ما يسمعيه المعصية التي نرتبط بالحياة الإنسانية، فالحقيقة ان ما نعلمه من القرآن هو أن كل الآيات القرآنية ترتبط ارتباطاً مباشراً او غير مباشر بالحياة وسلوك الإنسان، حتى آيات الآخرة وآيات التوحيد،آيات العدل الإلهي، فانها كلها تصب في صياغة الشخصية الإنسانية الموحِّدة والعادلة والمتوازنة في سلوكها ومايذهب برايان مغاير للحقائق تماماً.هو الأمر نفسه مع تصوره بأن تعاليم القرآن هي تعاليم انسانية، جاءت لتصلح وضعاً قديماً، في حين أن القرآن الكريم جاء من خالق الإنسان، ليصلح الإنسان، ويعلمه طريق الكمال الوحيد، وينسجم مع فطرته التي لا تتغير مهما تغيرت الاحوال والظروف. ومن هذا القبيل ما نشاهده من عرض خاطئ ومبسط للاقتصاد الإسلامي، فكأن الاقتصاد الإسلامي يتلخص في اتجاهين أخلاقيين، أحدهما: الزكاة التبرعية، والثاني: تحريم الربا، في حين أن الاقتصاد الإسلامي له نظريته الكاملة في توزيع ما قبل الانتاج الإنساني، وفي الانتاج نفسه وتطويره، وفي عملية توزيع ما بعد الانتاج الإنساني، كما أن له تصوراته الكاملة عن أهم عناصر الاقتصاد، ولا ينحصر بما تصوره برايان. كما أن المذهب الاقتصادي الإسلامي يطرح مختلف المشاكل الإنسانية، ويعطي حلوله المتكاملة،