فيستوعب الحياة كلها. فأي سلوك اقتصادي في المجتمع لا بد من أن ينطبق عليه أحد الاحكام الخمسة، وهذا يعني أن النظرية الاقتصادية الإسلامية، مذهبياً، عامة وشاملة لجميع نواحي الحياة. أما القوانين الاقتصادية والنتائج العلمية التي تكشف ما هو الواقع في الخارج فإنها أمور ليست من وظيفة الدين، انما على الدين أن يعطي قواعده وخطوطه العامة. ومن هنا تصوّر برايان أن المسلمين يمكنهم أن يضعوا نظريتهم الاقتصادية جانباً ليلتحقوا مباشرة بالنظام الغربي العالمي لقاء أن يقوم الغرب ببعض التعديلات الاخلاقية على نظمه. وهذا التصور، في الواقع، تصور غريب جدا، ينطلق من فكرة العولمة الاقتصادية التي أشرنا إليها. الرابعة: ان برايان يقدم أحيانا اعترافات مفيدة، فيقول مثلاً: ان كثيرا من النظم القائمة في العالم الإسلامي صنعها الاستعمار الغربي، وهو يتحمل وزرها، وعليه إذا أراد أن يقرب العالم الإسلامي اليه، أن يتحمل تغيير هذه النظم الدكتاتورية إلى نظم ديمقراطية. وفي مكان آخر يرى الباحث أن ابتعاد الغرب عن الاعتقاد بالآخرة هو سبب الكثير من مشاكله، ولذلك فهو يدعوه للعودة هذه العقيدة; لكي يكون أقرب للمسلمين كما يقول: ان على الغرب أن يغير الكثير من فرضياته ونظرياته، لانها لم تعد تمتلك صفة علمية. ويوصي النظام الرأسمالي بمقدار من الانضباط الاخلاقي والاتجاه الاجتماعي واعتماد سياسة اليسار الجديد، أي الاتجاه نحو العدالة الاجتماعية. وبالنسبة إلى الربا، فإنه يرى فيه أضراراً كبيرة، ويرى أن تحريم الإسلام للربا هو اتجاه صحيح يجب أن تحتذيه البنوك الغربية، ويجب أن يأخذه الاقتصاد الغربي بعين الاعتبار. وهكذا نجد برايان، بين الحين والآخر، يحاول الاعتراف بالحقائق الدامغة من قبيل اذعانه بأن النظام الإسلامي الإيراني هو نظام ديمقراطي كامل. الخامسة: هناك تركيز كبير، في هذه الرؤية، على أوضاع الجزائر وتخوف عظيم من التحول الإسلامي فيها، فهو يرى أن أي تحول في هذه المنطقة يعني انقلاب العالم الإسلامي كله باتجاه النظام الإسلامي، ويرى أن الغرب يجب أن يبذل جهده للوقوف أمام هذا التحول الذي يقع لا محالة.