والحقيقة أن الجزائر حالة من الحالات الإسلامية العامة، وأن الصحوة الإسلامية تسري في عروق العالم الإسلامي أجمع، وتضعه على أبواب تحول كبير لاكتشاف ذاته الحقيقية والعودة اليها، واسترجاع هويته وخصائصه الاصيلة. السادسة: يرى برايان أن المساواة بين المرأة والرجل، في المجالات جميعها، أمر طبيعي انساني، يجب أن تسعى الحضارة الإسلامية والعالم الإسلامي للوصول اليه. والحقيقة أن هذا التصور مغلوط من أصله، إذ ان الرجل والمرأة يقومان بدورين متكاملين، وكل منهما يحمل مسؤوليات جساماً، وله حقوق تماثل هذه المسؤوليات. يقول تعالى: (ولهن مثل الذى عليهن بالمعروف). ان التصور الإسلامي لحقوق المرأة والرجل قائم على أساس من هذا التكامل، وعلى أساس من مقتضيات الطبيعة التي تشكل الرجل والمرأة. وحينئذ فإن منطق التساوي الكمي منطق يرفضه حتى الواقع القائم اليوم في العالم الغربي. فلا بد من النظر إلى واقع المسؤوليات ومجموع الحقوق، وحينئذ سوف نجد ان الإسلام وضع كل شيء في محله، وأقام نظاماً اجتماعياً سليماً متوازناً. أما المفهوم الغربي لحقوق المرأة وحقوق الرجل، والذي يدعو إلى المساواة الكاملة، فهو منطق لا ينظر إلى الاختلافات الفيزيولوجية، ولا ينظرالاختلافات الوظيفية في الحياة الاجتماعية، ولا ينظر إلى الأهداف التكاملية الإنسانية. ومن هنا، فإننا نرى أن ما أوصى به برايان العالم الإسلامي باقرار المساواة بين المرأة والرجل، هو توصية في غير محلها، وتحاول أن تقلب الأمور الواقعية والحقائق الطبيعية رأساً على عقب. السابعة: يرى برايان أن الشورى لا تفي بالمطلوب، وأن الصحيح هو الحل الديمقراطي بمنطقه الغربي. وهذا الأمر، قائم على المنطق الغربي الذي يجعل الدين شأناً فردياً لا علاقة له بالحياة. أما المنطق الإسلامي فإنه يعطي الدين المرجعية الكاملة في الحياة الإنسانية الفردية والاجتماعية، ولا يمكن أن ينسجم هذا المنطق مع الفهم الغربي للديمقراطية القائل: ان الشعب هو الحاكم في مصيره وفي تشريعاته وفي كل شيء يرتبط بحياته الاجتماعية. ان التصور الإسلامي يقوم على أساس الهداية الالهية للامة لتحقيق الخلافة