المباحات بالمعنى الاعم الشامل للمستحبات والمكروهات فله إذا ادرك المصلحة ان يحد منها وعلى الأمة الطاعة بمقتضى: (اطيعوا الله واطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم); اما بالنسبة للاحكام الالزامية فلها بحث واسع، الا اننا نشير إلى ان بعض الاحكام مشروط وجوبها بالقدرة كالحج، فاذا فرض الحاكم الشرعي الجهاد مثلاً على الفرد المستطيع (في حالته العادية) فإنه يفقد قدرته الشرعية على الحج ويقدم الجهاد حينئذ، وكذلك فيما لو وجد الحاكم تزاحماً بين امرين، من قبيل ما لو ترتب على الحج اذلال للشعب مثلاً فله بمقدرته الولائية ان يقدم ألاهم على المهم، وكذلك لو رأى الحاكم ان تنفيذ حكم من الاحكام او نظام معين تترتب عليه آثار سيئة قطعية في بعض الظروف فله الايقاف الموقت حتى ينتهي ذلك الظرف من قبيل ما رآه الحاكم الشرعي اول ايام الثورة من ان منع الربا من البنوك من اول الأمر سيصيب البلاد بشلل كبير فقبل مؤقتاً به ثم عمل على تغييره. فالجواب إذن على تساؤلكم عن الفرق بين النظام الوضعي والنظام الإسلامي: إنّ المصالح في النظام الإسلامي انما يعينها الإسلام، وفي النظام الوضعي يعينها الشعب أو الحاكمون، ثم ان الاصل هو تطبيق النظام الإسلامي قبل كل شيء، فاذا حدث ظرف طارئ أوجد تزاحماً كبيراً بين ما جعله الشارع نفسه (من المصالح وما قرره من أحكام) أمكن للحاكم في ظروف استثنائية وبشكل موقت تقديم ألاهم على المهم وهذا فارق عظيم. جواب السؤال الثاني: «نفي السبيل على المؤمنين» قاعدة اصيلة حاكمة، وهي مقدمة على كل حكم إسلامي. اولي (اى حكم الموضوعات بغض النظر عن الأمور الطارئة) مثالها: مثال قاعدة (لا ضرر) و(لا حرج) ويسعى الحاكم الشرعي من خلالها لتحقيق الاستقلال الإسلامي بل والعلو الإسلامي على الآخرين في مختلف المجالات العلمية والعسكرية والحضارية وغيرها. ولكن هذا لا يعني التفريط بالمصالح الإسلامية العليا والغرق في الخيال، وهل يمكننا اليوم أن نسوق نفطنا بحرية وبالقيمة التي نشاؤها؟ ان كل ذلك في حدود المقدورات بلا ريب. جواب السؤال الثالث: القواعد الأوّلية، هي الاحكام الأوّلية التي تأتي عامة. ويمكن تعريفها بأنها الاحكام المجعولة للاشياء أوّلا وبالذات، كاباحة شرب الماء، واباحة المشي، وحرمة الخمر، ووجوب الصلاة. الاحكام الثانوية هي الاحكام التي تجعل للاشياء بلحاظ ما يطرأ عليها من ظروف