بين نظرية القراءات والاجتهاد الإسلامي[175] يشيع اليوم في الأقطار الإسلامية مصطلح «القراءات» كتعبير حديث عن وجهات النظر المختلفة المفسرة للنصوص الدينية وغيرها، ونظرا لما رافق هذه النظرية من إبهام وما اوجدته من اضطراب فكري فإن من المناسب دراسة حقيقة هذه النظرية ومدى انسجامها مع الثقافة الإسلامية الاصلية. ولاريب ان هذا المصطلح غربي المنشأ وغريب على الثقافة الإسلامية وقائم على أساس من نظريات الهرمنوطيقيا الغربية الحديثة فهل هناك من جديد فيه؟ وهل لدينا ما يقابله من مصطلحات تفي بالحاجة فلا نضطر لاستيراد مصطلح جديد محاط بإبهامات خطيرة الاثر على نمط تفكيرنا وثقافة أجيالنا؟ فالاجتهاد مصطلح أصيل إسلامي، والفهم العرفي مصطلح أصيل إسلامي أيضاً وهما يقومان مقام المصطلح الوافد مع فارق كبير هو انهما مصطلحان واضحان محددا المعالم والسمات والضوابط بشكل يكاد ان نتفق عليه، وما نختلف عليه منه أيضاً محدد واضح ومع هذه الحقيقة وبملاحظة ان الاجتهاد الإسلامي اليوم يقع غرضا لسهام كل اعداء الإسلام لأنّه ضمانة ديمومة العطاء الإسلامي وسر المرونة الإسلامية التي تؤهل الإسلام لاستيعاب متغيرات الزمان والمكان والبقاء خالداً يحل مشكلات الأمة ويضع لها الحلول اللازمة، بل ولان المفروض في الاجتهاد ان