استثناء. وهذه المسؤولية سنة الهية ثابتة لا تتغير ولا تتحول، ويشهد التاريخ على الأمم والأقوام الذين فرّطوا في هذه المسؤولية وخالفوا تعاليم الله، كيف اصبح مصيرهم والى أية نهاية انتهوا. ولكي لا نذهب بعيداً متوغلين في عمق التاريخ، فإننا نشير إلى ما شهده القرن العشرون من حروب وأعمال عنف وارهاب ذهب ضحيتها عشرات الملايين من البشر، نتيجة للتفريط في تحمل عقلاء البشرية لمسؤوليتهم. ومن هنا أتمنى أن يقف عقلاء البشرية على مسؤوليتهم حيال ما يجري الآن من أحداث مأساوية تشهدها بعض بلدان منطقتنا الإسلامية، جراء المغامرات وأعمال العنف التي يقوم بها بعض المتنكرين لإنسانيتهم وتعاليم أديانهم; بدافع الجهل والتعسف او بدافع الغطرسة والاستكبار. قد لا آتي بجديد هنا حين أؤكد أن جميع الأديان الالهية، وفي المقدمة الإسلام، ترفض الإرهاب والعدوان والعنف، وتستنكرها ولا تجيزها شرائعها. وهذه الشرائع السماوية تلتقي مع الفطرة الإنسانية التي فطرها الله تعالى على حب العدل والسلام والخير. وبالتالي فالعنف والإرهاب اللامشروع مدان دينياً وانسانياً، أينما كان ومن أي شخص او جهة او دولة صدر. فالإرهاب والعنف الذي يقوم به الأفراد مدان ومرفوض، والإرهاب الذي تقوم به المنظمات والجماعات مرفوض ايضاً، وكذلك الإرهاب الذي تقوم به الكيانات والأنظمة والدول. فكل أنواع العنف والإرهاب تغرف من اناء واحد وتشترك في أهداف ترويع الناس وقتل الأبرياء وتدمير الأهداف المدنية، بغض النظر عن الديانة او الاتجاه الفكري والسياسي الذي ينتمي إليه الإرهابي، نصرانياً كان أم مسلماً ام يهودياً، سنياً كان أم شيعياً. حول تعريف الإرهاب من وجهة نظر إسلامية وإنسانية ظهرت بحوث كثيرة في السنوات العشرين عن الإرهاب حتى وصل بها البعض إلى 600 بحث، وصدرت مجلات متخصصة، بل وانشئت معاهد علمية، واقترحت استراتيجيات حول محاربة الإرهاب، وصرفت اموال هائلة، ودربت جيوش على كيفية مكافحة الإرهاب ربما فاق عددها عدد الإرهابيين بل وربما ارتكبت الإرهاب باسم
