مكافحته، وعقدت الكثير من المؤتمرات لمعالجة هذا السرطان[187]، والغريب مع هذا كله هو بقاء مفهوم الإرهاب غامضاً، وبقيت التساؤلات حوله بلا جواب، وكأنه أمر مقصود يبرر لمدّعي مكافحة الإرهاب ممارسة أشد انواع ارهابهم وغطرستهم وابادتهم للأمم والشعوب وسلب حقوقها ومصائرها ومصادرها وكرامتها. وقد سجل الباحث (شميد) 109 تعريفات له ثم عرفه هو بما يلي: (الإرهاب هو أسلوب من أساليب الصراع الذي تقع فيه الضحايا الجزافية او الرمزية كهدف عنف فعال، وتشترك هذه الضحايا الفعالة في خصائصها مع جماعة او طبقة في خصائصها، مما يشكل أساساً لانتقائها من أجل التضحية بها. ومن خلال الاستخدام السابق للعنف او التهديد الجدي بالعنف فإن أعضاء تلك الجماعة او الطبقة الآخرين يوضعون في حالة من الخوف المزمن (الرهبة). هذه الجماعة او الطبقة التي تم تقويض احساس اعضائها بالأمن عن قصدهدف الرهبة. وتعتبر التضحية بمن اتخذ هدفاً للعنف عملاً غير سوي من قبل معظم المراقبين من جمهور المشاهدين على أساس من قسوة، او زمن (وقت السلم، مثلاً) او مكان (في غير ميادين القتال) عملية التضحية او عدم التقيد بقواعد القتال المقبولة في الحرب التقليدية. وانتهاك حرمة هذا يخلق جمهوراً يقظاً خارج نطاق هدف الرهبة ...).[188] وهكذا يمضي في تعريفه الطويل بما لا محصل له. في حين يعرفه جنكينز بانه (ما يفعله الأشخاص السيئون)!! وهو تعريف غريب، فمن ذا الذي يحدد السىء والصالح والخيّر والشرير؟! أليسوا هم الاقوياء المستكبرون المتحكمون في مصائر البشرية وعلى رأسهم اليوم أميركا؟ ويعرفه الاستاذ شريف بسيوني بأنه (استراتيجية عنف محرم دولياً تحفزها بواعث عقائدية، وتتوخى أحداث عنف مرعب داخل شريحة خاصة من مجتمع معين لتحقيق الوصول إلى السلطة او للقيام بدعاية لمطلب او لمظلمة بغض النظر عما إذا كان مقترفو العنف يعملون من أجل أنفسهم ونيابة عنها أم نيابة عن دولة من الدول).[189]