النقطة الأولى من نافلة القول أن نذكر أن كل معسكر دولي، او كل دولة، او حتى كل مجموعة، لها اعداء ومعارضون، يسعى كل منهما للقضاء على الآخر، وعندما يلتحم الصراع فإن كل طرف يحاول تحطيم سمعة الطرف الآخر، باطلاقه عليها صفات منفرة بطبعها من قبيل (الفوضوية)، و(الاجرام)، (والخروج عن القانون)، (اللا إنسانية)، (الإرهاب) وأمثال ذلك. بل قد نجد أن أحد الطرفين يطلق مثل هذه الادعاءات لكي ينفذ خطة تتضمن سلب حقوق اطراف اخرى بحجة التضامن مع العدو والتآمر ضد المصالح الوطنية. ولكي تتم عملية التمرير هذه فإن كل طرف يستفيد من نفوذه الدولي لادخال قوى أخرى إلى جانبه إما بشكل عملي وإما بشكل تأييد على صعيد المحافل الدولية، وحينئذ تتخذ القضية صفة عامة تكون الغلبة فيها غالباً لمدى الضغط والنفوذ والقدرة على التأثير بدلاً من تحكيم المنطق السليم. ومن هنا يتم التأثير على العواطف، وتستغل الأحاسيس لتنفيذ هذه الخطط المصلحية تحت شعار: (رفض الإرهاب) مثلاً. ذلك إن الإرهاب أمر مدان انسانياً (إذا غضضنا النظر عن دوافعه وأهدافه)، ولا يمكن ان يرضى إنسان سليم النفس بتهديد ما يرتبط بالإنسان من كرامة وحرية ومال وعرض وأمان وعمل وغير ذلك، وهذا الشعور فطري أصيل لا غبار عليه. النقطة الثانية إننا إذا تتبعنا المدلول اللفظي لكلمة (الإرهاب) من جهة واستعرضنا المساقط المطروحة لها على الحياة الإنسانية، لاحظنا أن الإرهاب يمكن ان يتم على أصعدة مختلفة. فهناك الإرهاب المهدد للأمن والعرض والمال وأمثالها، وهناك الإرهاب الثقافي الممزق للشخصية الإنسانية، والسائق نحو هاوية الضياع واللاهدفية، وهناك الإرهاب الاعلامي الذي يفقد الإنسان حريته في التنفس الحر في فضاء غير ملوث. وهكذا يمكننا ان نسمي الكثير من انواع الإرهاب كالإرهاب الاقتصادي، والإرهاب العلمي، والإرهاب الدبلوماسي والإرهاب العسكري وغير ذلك. إلا أن هناك تقسيماً فعلياً على أساس القائمين به، وهو تقسيم يجب أن يؤخذ بعين