الاعتبار، ونعني به تقسيمه إلى الإرهاب الرسمي والإرهاب غير الرسمي. ويشمل الإرهاب الرسمي ـ وهو اخطر القسمين ـ كل عمل مؤيد من قبل جهة او دولة معترف بها دولياً سواء كان القائم بهذا العمل هو جيش هذه الدولة، او عناصر فردية، وربما كانت عملية مسخرة لصالح الجهة المذكورة. ويقف في قباله الإرهاب غير الرسمي. النقطة الثالثة يمكننا ان نركز في أي عمل او سلوك على عنصرين مؤثرين: الأوّل: دوافع العامل. الثاني: تقبل الإنسانية للعمل نفسه، وهما أمران غير متلازمين، فقد تكون الدوافع الشخصية للعامل انسانية في نظره، إلا أنها لا تعتبر كذلك على الصعيد العام. وقد يكون العكس، فلا يستهدف العامل غرضاً انسانياً، او ربما استهدف غرضاً لا انسانياً في تصوره، إلا أنه يعتبر من وجهة النظر العامة عملاً انسانياً. ومن هنا تختلف زوايا النظر إلى العمل لكي يتم الحكم عليه بالقبح او بالحسن (وللعلماء الاصوليين المسلمين بحوث قيمة في مسائل التقبيح والتحسين العقلية لا مجال للتعرض اليها هنا) وما يجب ذكره هنا هو أنه لا يكفي أي من العنصرين لوحده في منح العمل صفة القبول او الرفض او الحكم عليه ايجاباً او سلباً، وانما يجب ضمان الايجابية في العنصرين ليتم المطلوب. وعليه، فنحن في حاجة إذن لضمان الموضوعية في بحثنا هذا إلى ان نتعرف على المعيار الذي يشخص تقبّل العمل وانسانيته، وذلك من وجهتي النظر: الإسلامية والبشرية العامة. أما من وجهة النظر الإسلامية، فعلينا ان نرجع لكل الأسس والمفاهيم والاحكام التي ترتبط بأي نوع من الارتباط بقضايا الإرهاب ـ حسب معناه اللغوي ـ وذلك بهدف اعطاء تعريف عام للارهاب المدان، أي الإرهاب المرفوض إسلامياً باعتباره مخالفاً لمسيرة الكمال الإنساني التي رسمها الله ـ تعالى ـ للبشرية من خلال نظرية الفطرة، وخطط لها عبر الوحي. وعند الرجوع إلى التعاليم الإسلامية نجد الإسلام غنياً جداً في هذا المجال، ونلاحظ
