أن الفقهاء الإسلاميين تعرضوا لمختلف الحالات التي ترتبط بالموضوع. ـ فهناك أحكام البغي، أي خروج الفئة المسلحة على الحكومة الشرعية العادلة، وعملها على إرعاب المجتمع، وتحقيق أهداف سياسية تمزيقية لوحدة الأمة. ـ وهناك احكام الحرب واخلاقها.[191] ـ وهناك احكام الحرابة التي عرفت بأنها (تجريد السلاح براً او بحراً، ليلاً او نهاراً، لإخافة الناس في مصر او غيره من ذكر او أنثى، قوي او ضعيف وهي مستقاة من قوله تعالى: (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون فى الأرض فساداً ان يقتلوا او يصلبوا او تُقطع ايديهم وأرجلهم من خلاف او يُنفوا من الأرض ذلك لهم خزى فى الدنيا ولهم فى الآخرة عذاب عظيم)[192]. والآية ـ كما يلاحظ ـ ذكرت الموضوع والهدف، وهو حرب المجتمع والإفساد في الأرض، كما ذكرت العقاب الأليم الذي يجازون به، مما يدل على اهتمام الإسلام بالموضوع. ـ وهناك أيضاً أحكام السرقة. والقتل. ـ كما إننا نواجه في النصوص الإسلامية مصطلحات تتصل بهذا اللفظ من قبيل (الفتك) و(الغيلة) و(الإئتمار). ـ كما إن هناك نصوصاً لاحترام العهد والميثاق إلى أقصى حد الاحترام فتجب رعايتها مادام الآخر ملتزماً ببنودها. هذا، بالإضافة إلى مقتضيات النظام الأخلاقي الإسلامي وهي أمور لا يفهم القانون الوضعي لها معنى، إلا أنها ذات أصالة في هذا النظام، فإن الكذب يقبح فيصل إلى مستوى الكبائر، وكذلك النميمة، وهكذا نجد الإسلام يعمل بجد على حماية كل أنماط الحرية الإنسانية الصحيحة، والدفاع عن كرامة الفرد والمجتمع، وتماسكه، ووحداته العائلية ويعتبر أي اعتداء على ذلك جريمة كبرى يعاقب عليها بأشد العقوبات، التي تصل إلى حد الاعدام والصلب وأمثال ذلك. ويطرح الإسلام مبدأ (المسؤولية الشخصية) ويعتبر أي اعتداء على الأبرياء جريمة