كبرى، ويركز على حماية الضعفاء والمساكين والمستضعفين، وربما أوجب الجهاد لحمايتهم (وما لكم لا تقاتلون فى سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء ...)[193]. ويطلب إلى المسلم ان يكون إلى جانب المظلوم دائماً حتى ينتصف له. فهذا الامام علي(عليه السلام) يوصي ولديه قائلاً: (كونا للظالم خصماً وللمظلوم عوناً) وهو القائل: (الذليل عندي عزيز حتى آخذ الحق له، والقوي عندي ضعيف حتى آخذ الحق منه). ولعل ذكر القرآن الكريم لنعمة الأمن (وآمنهم من خوف) خير دليل على الأهمية التي يوليها له. ولا يسع المجال للتعرض لكل هذه الأمور وإنما نريد أن نقرر هنا أن المعيار الأوّل في تشخيص توفر الإنسانية في نية العامل والقبول العامل لها هو (الدين) بمجموع مفاهيمه وأحكامه وروحه العامة. وعندما نحاول الالتفات إلى الاطار الثاني وهو الاطار البشري العام، فإننا نستطيع أن نقبل الأصول التي اجمعت على اعتبارها البشرية، ممثلة بأجهزتها الرسمية، ومنظماتها الشعبية، وحسها، ووجدانها العام، لنجعلها مقاييس أخرى لتشخيص موضوع توفر الصفة الإنسانية او ضدها في نية العامل والقبول العام الآنف ذكره (وإن كنا نعتقد أن المعيارين يلتقيان في الغالب). وكمثال نضربه لما سبق: لنلاحظ اجماع البشرية اليوم على منح الصفة اللا إنسانية للأمور التالية: ـ الفحشاء وتمزيق العلائق العائلية. ـ المخدرات وتمزيق الشخصية العقلانية. ـ الاستعمار وتمزيق كرامة الشعوب ونهب خيراتها. ـ العنصرية وتمزيق الاخوة الإنسانية. ـ الاعتداء على كل الحقوق المعترف بها ونقض المواثيق. ـ قصف المناطق الآهلة بالسكان، واستعمال الأسلحة الكيمياوية والنووية والبيولوجية، والاعتداء على الطيران المدني، وعلى السكك الحديدية الاهلية، وعلى السفن التجارية والسياحية، وأمثال ذلك من الأساليب المدانة بشرياً في الحروب.
