طبيعة رؤية أميركا لنفسها وللآخر، فهي تنظر للآخر من خلالها. وعلى هذا الأساس نحن نرفض هذه التعريفات الخاصة والفهم الذاتي وندعو لفهم انساني موضوعي للارهاب وتعريف حقيقي لظاهرته. احداث 11 سبتمبر والهجمة ضد الأمة الإسلامية لا يتردد عاقل او متدين في أن احداث 11 سبتمبر هي عمل ارهابي مدان وانه عاد على البشرية بالفساد الكبير، وأنه دفع بقوة عظمى نحو خطة جهنمية تسلطية تستهين بكل القيم وتتجاوز كل الأعراف الإنسانية والمعاهدات الدولية لتفرض هيمنتها على الشعوب بل وتفلسف هذا الاعتداء وتعتبره اخلاقياً[194]. وهكذا شهدنا الإستراتيجية الاميركية التي تم وضعها في التسعينات بعد تعاظم امر الإسلام الشمولي من جهة وانهيار الاتحاد السوفيتي من جهة أخرى والتي وضعت مسألة محاربة ما اسمته بـ (الإسلام المسلح) او (الإسلام السياسي) احد اهدافها الكبرى بالاضافة لهدف التفرد في قيادة النظام العالمي الجديدُّ نعم شهدنا التأكيد على هذه الاستراتيجية والاسراع في وتيرتها وخصوصاً ضد الأمة الإسلامية. وكان التأكيد على خطة واسعة الابعاد نشير فيما يلي إلى بعض جوانبها: أوّلا: التشكيك في قيم الحضارة الإسلامية ومفاهيمها وهناك الكثير من الأمثلة التي طالعنا الغرب بها، كتفضيل الحضارة الغربية على الحضارة الإسلامية من قبل مسؤول ايطالي، وتفضيل العقيدة المسيحية في الصفات الالهية على العقيدة الإسلامية. والحملة ضد مفاهيم الجهاد وتصورات الإسلام لحقوق المرأة وغيرها. ثانياً: تعميق الحقد الغربي والعداء للاسلام وكل ما هو إسلامي ومهاجمة المساجد والمراكز الإسلامية والتضييق ضد الأقليات المسلمة وتوجيه اصابع الاتهام حتى للدول التي كانت تعتبرها صديقة لها، وبالتالي العمل على منع الهجرة حتى القانونية رغم حاجة اوربا للهجرة.