عبدالله بن عوسجة ـ مبعوث الرسول(صلى الله عليه وآله) إلى قبيلة حارثة بن قريظ. جرير بن عبدالله البجلي ـ مبعوث الرسول (صلى الله عليه وآله) إلى قبائل ذي الكلا. وغيرهم ممن حمل مهمة الدعوة إلى الشعوب. وإذا اردنا ان نجد التطبيقات السياسية لهذا الأصل في التعامل الدولي، أمكننا أن نلحظها في بعثات الإيضاح المرسلة من هنا إلى هناك، وفي اساليب توضيح الحقيقية عبر الوسائل السمعية والبصرية. وفي مذكرات الايضاح الموجهة، والمذكرات التفسيرية المقدمة إلى المؤتمرات الدولية. ومما تتميز به العلاقات الدولية الإسلامية: أنها تنظر إلى عملية التوعية والايضاح كرسالة الهية ومبدأ ضروري يجب الالتزام به قبل القيام بأية خطوة عسكرية او سياسية او غيرها تجاه الدول الأخرى. اما ما نجده من السياسة الماكرة القائمة بالفعل، فهو اعتماد هذه السياسة التوضيحية باعتبارها مناورة سياسية فإذا لزم الأمر، قلبت الحقائق، وتغيرت الموازين. خامساً: مراعاة العدالة في التعامل: يشكل العدل أهم أصول التصور الإسلامي عن الواقع. (شهد الله أنه لا إله إلاّ هو، والملائكة وأولو العلم، قائماً بالقسط).[211] وأهمّ الأسس عند التعامل الاجتماعي. (يا أيها الذين آمنوا كونوا قوّامين بالقسط شهداء لله).[212] ومن الطبيعي أن يأتي التأكيد على العدالة حين تثور الإحن والشنآن، ويكاد العدل ينسى من البين، وحينئذ تقول الآية: (ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألاّ تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى).[213] وإذا لاحظنا أنّ العدل في التعامل مع الأجانب عن دار الإسلام يلحظ فيه واقعهم القائم، أدركنا البعد الإنساني في هذا الأصل، وهذا ما تؤكده أحكام الإسلام في الجهاد والعهد والإجارة وغيرها.