وتقديم المساعدات مختلف الدول والشخصيات والجمعيات على شتى مذاهبها. ولئن كان هناك بعض البحث في لزوم العمل بهذا المبدأ في عصر معيّن، وبالنسبة لأشخاص معيّنين، بعد وفاته(صلى الله عليه وآله) فإنّه لا شك في إسلاميته أصلاً، ولزومه في العصور الأخرى. على أنّنا ننبه هنا إلى أنّ هذا السهم المعطى للمؤلفة قلوبهم لا يختص مورده بباب الزكاة، وإنما نجد الإسلام يسمح للإمام بأن يقوم بالإنفاق بما يحقق مصلحة الإسلام العليا من أموال الدولة، وتفصيل هذا يذكر في البحوث الاقتصادية الإسلامية. وبانفتاح هذا الباب نجد المجال السياسي لتطبيقاته واسعاً جداً يشمل كل المعونات الاقتصادية والسياسية التي يمكن أن تقدمها الدولة في سبيل تقريب القلوب إلى مبادئها... إلاّ أنّ من الواضح فيه ملاحظة مدى ما يعود به من نفع على القضية الكبرى بغض النظر عن أية منافع سياسية ضيقة. سابعاً: احترام العهود والعقود والاتفاقيات الدولية: وهذا الأصل هو من أهم الأصول التي تعتمدها السياسة الإسلامية الحقة، وكما قلنا من قبل، فإنّه يستمد من الواقعية التي تتسم بها النظرة الإسلامية من جهة، واحترام مقتضيات الحق من جهة أخرى. فالقائد الإسلامي يفكر ملياً في أىّ عهد أو عقد يعقده، ولكنه إذا عقد العقدة ـ مستوفية لكل شروطها ـ التزم بها تمام الالتزام. (وأوفوا بالعهد إنّ العهد كان مسؤولاً).[216] والعهود التي تعطى للدول الأجنبية أو الأجانب، تارة تدخل ضمن عقود صرّح بها الإسلام، وحدّد لها قوانينها العامة، فيجب الالتزام بذلك، وأخرى تسير بمنحى مستقل، يرى ولىّ الأمر أن يعقدها لأنّها تحقق المصلحة الإسلامية العليا. فمثال الأوّل: عقد الذمة، وعقد الهدنة، وعقد الأمان. ومثال الثاني: كل العقود الأخرى والتي تعقد على الصعيد العسكري والاقتصادي، وأمثال ذلك. وتستمد التعاليم الإسلامية الخاصة بهذا العقد أو ذاك ـ من نصوص القرآن الشريفة، والأحاديث المباركة، وعمل الرسول(صلى الله عليه وآله).
