ففي مجال عقد الذمة: تستفاد بعض الأحكام من الآية الشريفة: (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرِّمون ما حرّم الله ورسوله، ولا يدينون دين الحق من الذين أُوتوا الكتاب حتى يُعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون).[217] وهناك عقود أهل الذمة التي عقدها مع نصارى نجران وبني تغلب ومجموعات من اليهود. ولا نريد هنا أن ندخل في تفاصيل هذه العقود، وإنّما نريد التأكيد على أنّ مسألة العهود تحتل جانباً مهماً من الفقه الإسلامي، وتستمد خطوطها العريضة من القرآن الكريم. ثامناً: التعامل بالمثل: يقول تعالى: (الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم واتّقوا الله واعلموا أنّ الله مع المتقين).[218] وإذا كان مبدأ القصاص من جهة، ومبدأ جزاء الإحسان بالإحسان من جهة أخرى، مبدأين واقعيّين يرتضيهما المنطق الإنساني في التعامل الفردي والاجتماعي الداخلي، فإنّهما كذلك في مجال التعامل الدولي، بل ربّما عاد أحدهما من الضرورات، إما لردع الأعتداء، وإما لجلب القلوب. تاسعاً: نظام الجهاد بمختلف أنواعه: وهو باب واسع الأبعاد والفروع، حاول الإسلام فيه تنظيم الأعمال الحربية، مستهدفاً تحقيق الأهداف الإسلامية العليا، من خلال رفع الموانع في سبيل الدعوة الإسلامية، والحفاظ على محورها المتحرك. كل ذلك مع ضمان أكبر لالتزام الأساليب الإنسانية الممكنة ولن نتحدث طويلاً عن هذا الباب لسعته وضيق مجالنا عنه. كانت هذه بعض الأسس القرآنية للتعامل الدولي، أشرنا اليها في لمحات سريعة، تاركين التفصيل فيها إلى مظانه، وملاحظين أنّه قد يكون البعض فيها داخلاً في إطار البعض الآخر، كما في مسألة المبدئية في التعامل مثلاً، أو نظام الجهاد.