الاتجاهات العالمية لدى النظم في الواقع هناك اليوم ثلاثة نظم متنافسة هي الإسلام، الاشتراكية، الرأسمالية. وهي تمتلك جميعاً توجهات عالمية، وهنا أؤكد على انه لا فرق من حيث هذا التعريف بين العولمة والعالمية. وقد ذكرنا ان الإسلام باعتباره آخر حلقة من حلقات الدين الإلهي فقد جاء ليصلح البشرية، باعتباره طريق خلاصها الذي اراده خالق البشرية، وهو بذلك يركز على الفطرة الإنسانية المشتركة بين ابناء البشر، ويعتمد منطق الحوار والاقناع، ويعرض نفسه باعتباره السبيل الوحيد لخلاص البشرية، هذا الإسلام استخدم، لتحقيق أهدافه، عملية التغيير الفردي والتغيير الاجتماعي، وسعى لحذف الحدود الجغرافية والحدود اللونية واللغوية، وإقامة مجتمع عالمي يطبق قانوناً واحداً، ويتبع قائداً واحداً، ويمتلك احاسيس مشتركة، وأهداف انسانية واحدة. وهذا الاتجاه العالمي يبدو في كثير من النصوص الإسلامية، مثل قوله تعالى: (قل يا أيها الناس انى رسول الله اليكم جميعاً)[219]، وقوله تعالى: (وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر ويقولون إنه لمجنون وما هو إلا ذكر للعالمين)[220]. وهناك نصوص كثيرة تؤكد على عالمية الإسلام منذ انطلاقته الأولى خلافاً لما يدعيه بعض المستشرقين والمؤرخينُّ من أن العالمية الإسلامية جاءت بالتدريج ولا مجال هنا للتفصيل في هذا المجال. فالإسلام إذاً انطلق باتجاه عالمي وما زال، عبر العصور، يؤكد هذا الاتجاه، ويؤكد وحدة المنطلق الإنساني، والمسير والهدف، هذا هو رأي الإسلام، أما الاشتراكية فهي أيضاً عندما طرحت فلسفتها عن التاريخ طرحت مسألة المادية التاريخية، والمراحل التي اشتهرت في هذه المادية، حيث تنتقل البشرية من مرحلة العبودية إلى المرحلة الاقطاعية، إلى الرأسمالية التجارية، الى المرحلة الرأسمالية الصناعية، إلى المرحلة الاشتراكية، وبالتالي المرحلة الشيوعية، عبر بعض القوانين ومنها صراع الأضداد الاجتماعية. هذا التصور اعطى الاشتراكية نظرتها العالمية في ايجاد تحول عالمي في مسيرة الإنسانية. وواضح ان الاشتراكية اعتمدت في هذا المجال قضية صراع الطبقات، والثورة والنظام