الحديدي الاشتراكي، الذي يوصل المجتمع إلى الجنة التي يتصورها الاشتراكيون، وهي الشيوعية[221]، وقد فشلت هذه الرؤية سواء على الصعيد النظري او على الصعيد التطبيقي في اثبات ذاتها. هذا بالنسبة إلى الاشتراكية، أما بالنسبة إلى الرأسماليةُّ فقد انطلقت منذ بداية حركتها دون أساس ايديولوجي[222]، ولم تكن تهتم بالأساس الايديولوجي، وانما همها تنظيم الحياة، واقامت نظامها على أساس الحرية الفردية الرأسمالية، وعندما انطلقت وواجهت اتساع الأفكار المعادية لها، راحت تأخذ من الاشتراكية شعاراتها وتستبدلها بشعارات مقابلة، من قبيل العدالة الاجتماعية; حيث استبدلتها بمسألة حقوق الإنسان، والتنمية الاقتصادية حيث استبدلتها بمسألة السوق الحرة ونمو الانتاج، وبالتالي فإنّها أخذت شعار الأممية البروليتارية واستبدلته بشعار العولمة الرأسمالية، إذ عندما انطلقت انطلقت محلية وكان تركيزها على الغرب، ولم تطرح نفسها بشكل عالمي، إلا بعد أن توفرت ظروف مناسبة لذلك. وهنا نذكّر بالمراحل التي ذكرها «روبنسون» فقد تصور «روبنسون» ان العولمة الرأسمالية مرت بمراحل هي المرحلة الجنينية، وتبدأ منذ القرن الخامس عشر الميلادي وحتى منتصف القرن الثامن عشر، بسيادة القومية والجغرافية، ثم مرحلة النشوء، التي رآها تستمر حتى الثلث الأخير من القرن التاسع عشر بتبلور مفاهيم العلاقات الدولية ثم مرحلة الانطلاق وأوصلهاعشرينيات القرن العشرين بظهور المفاهيم الكونية، ثم مرحلة الصراع من أجل الهيمنة حتى منتصف الستينات، حيث ظهرت الأمم المتحدة، ثم مرحلة الاتصال واندماج العالم الثالث، والتعدد الثقافي، وبالتالي تصور اوج العولمة في الثمانينات والتسعينات[223]. وهذا التصور كما نعتقد مصطنع وفرضي ولا واقع له، لأن الرأسمالية لم تنطلق بنظرة عالمية مطلقاً، وانما كان تركيزها على الغرب والدول الغربية بشكل جغرافي لا غير، ولكن الظروف التي حصلت في أواخر القرن العشرين دعت لطرح مفهوم العولمة