الغرب من قدرته التكنولوجية والعلمية والثقافية والعسكرية لطرح هذه الفكرة، كما قام بعض الفلاسفة والكتاب بالتمهيد النظري لها، وكلنا يعرف نظرية «هانتنكتن» التي تركز على الحضارة الغربية وتعتبرها تتميز بالتسامح والإنسانية والتعددية، في حين تصف الحضارات غير الغربية بالاستبداد والانغلاق على الماضي، والفشل في حل المشكلات الإنسانية، كالفقر والبطالة ومستوى المعيشة، وكثرة الانجاب والديكتاتورية. وهي تقترح على الغرب أن لا يتعاون مع غيره، ولا يصدّر التكنولوجيا، ويوحد نفسه اقتصادياً وسياسياً وادارياً، وترى ان الحضارة الغربية تعتمد على الأرث اليوناني والمسيحية الغربية والعلمانية، وسيادة القانون والتعددية الاجتماعية والمجتمع المدني وحقوق الإنسان، وهي أمور تميزت بها الحضارة الغربية ولا تتحقق في حضارات اخرى. ويأتي «فوكوياما» ليجعل النظام الرأسمالي غاية التاريخ، ويرى ان المجتمعات كلها يجب ان تتجه نحو الرأسمالية، ويجب توفير الشروط السياسية والاجتماعية، وأهمها تطوير البنية الاجتماعية نحو المساواة واللاطبقية واللاطائفية، وايجاد تفسيرات دينية مرتبطة بهذا التطور، وكذلك قيام المجتمع النامي لايجاد المؤسسات الوسيطة بين الأفراد والدولة، كما يجب عدم المبالغة بالتمييز القومي مما يدعو للعزلة الحضارية، ويدعو إلى تفسيرات مستنيرة للنصوص الدينية، وينتقد كل الحركات المتطرفة، ويدعو لتوجه الصفوة لدعم القيم الديمقراطية والحرياتُّ فهو إذن يجعل المجتمع الرأسمالي الغاية التي يجب ان تسير اليها كل الحضارات.[227] كذلك نجد «بيدهام برايان» المفكر الانكليزي في سلسلة المقالات التي نشرها في مجلة الايكونومست خلال عام 1994 يؤكد ان هناك تشابهاً بين الوضع الإسلامي في القرن الخامس عشر الهجري ووضع اوروبا في القرن الخامس عشر الميلادي، ويرى ان كلا الوضعين متشابهان في توفر الأرضية المناسبة للاصلاحات، وفي نوع المؤسسات الدينية لدى المسلمين ومؤسسات الكنيسة في القرن 15 م وفي المستوى البائس لديهم، وفي الشوق لتحسن الاوضاع، ويرى ان هناك عاملاً خارجياً يحرك هذه الحالة ويدعمها، ففي الوقت الذي شكل فيه المسلمون العامل الخارجي لتطوير أوروبا في حينها، فإنّ الغرب اليوم هو عامل دافع للعالم الإسلامي نحو التطور والتقدم ويرى ان
