كل منّا على تحسين صورته في ذهن الطرف الآخر. أشار الأستاذ «مايور» إلى الحوار بين الحضارة الإسلامية والحضارة الأوربية، على كلا هذين الجانبين أن يحسن صورته في ذهن الآخر، وأن يثبت للآخر أنّه لايريد له إلاّ الخير، وإلاّ بقي التنافر والنزاع.هذه هي الحقيقة التي اكدتها السيدة نيكلسون، لكني أضيف أنّ السلام المطلوب يجب أن يكون سلاماً عادلا، وإلاّ فليس من العدالة أن نهاجم شعباً هجوماً ثقافياً، ثم نمنعه من حقه في الدفاع بحجة أنّ عمله هذا يخالف السلام، وأنّه عمل إرهابى و... إلى آخره. العدالة أيضاً هي نداء الوجدان ونداء المشتركات الإنسانية، عندما يقول القرآن:(و ان جنحوا للسلم فاجنح لها)[232] ويقول أيضاً: (اعدلوا هو أقرب للتقوى)[233]. فان العدالة مهمة في هذا المجال. اعود فأؤكد: إنّنا إذا آمنا بخصائص مشتركة للإنسان استطعنا أن ننقذ مفاهيمنا من الإبهام ـ كما يقول الشاعر الإسباني الذي أشار إليه السيد (مايور) ـ هناك مصطلحات نطرحها: العدالة، الحق، الإنسانية، الأخلاق، المعرفة، هذه الأمور كلها لاتستطيع أن تمتلك معنى، وتخلص من براثين الإبهام، إذا آمنا بوجود الفطرة الإنسانية والمشتركات الإنسانية. علينا إذا أن نفكر في كمال الإنسان وقيمه، وعلينا أن نخرج هذا العالم من الفوضى الفكرية والتحميل الفكري. أقول لكم ـ وكثير منكم ربما لم يسمع هذه الآية من القرآن ـ واجه النبى محمد (صلى الله عليه وآله)التهم، كانوا ـ من كل مكان ـ يقولون له أنت مجنون، مجنون. في هذا الجو الفوضوي ماذا يفعل الإنسان الذكي؟ عليه أن يبتكر، كما يقول السيد مايور ـ هنا ليس المجال مجال منطق واستدلال ـ كان القرآن يقول له: (قل إنّما أعظكم بواحدة أن تقوموالله مثنى وفرادى ثم تتفكروا ما بصاحبكم من جنة)[234] أخرجوا من هذه الفوضى العقلية، ويؤسفني في ختام حديثي هذا أن أقول أنّ ثقافتنا العالمية مبتلاة بأمور ثلاثة تحطمها، الأمر الأوّل: المصالح