التي يواجهها الإعلام ـ وبالخصوص الإعلام الذي يريد أن يغطي المساحات الثقافية المختلفة، ويريد أن يكون إنسانياً وحضارياً، وأعتبر عرضها عرضاً يستحق التقويم والدراسة، ولكن أركز على ما قاله السيد هادي، فقد كان جميلا في عرضه عندما قدم لنا النموذج الحي لصورة تعرض في الغرب عن الإسلام، بأنّه دين إلحادي ينطوي على نفسه، وبأنّه يختلف كلياً عن الاتجاه الثقافي العام، وأنّه يشكل التهديد لكل الحضارات، وأنّ المتدين إنّما يستخدم دينه سياسياً فقط، فالدين آلة سياسية دون أن يشكل أسلوباً لتكامل الإنسان، وأنّ الخوف من الإسلام أمر طبيعي. والحقيقة أنّ بعض الكتاب يقدم صورة كالحة عن الإسلام. وعندنا أيضاً في العالم الإسلامي ـ من يقدم صورة كالحة وغامضة عن الغرب، ويعتبر الثقافة الغربية شراً مطلقاً، فيصفها بأنّها ثقافة ضد الإنسانية، وأنّها تكيل بمكاييل مختلفة، ولاتتعامل مع القضايا إلاّ وفق مصالحها، ويعتبر الحضارة الغربية حضارة الجنس والجسد، حيث الآلهة يجب أن تكون مجسدة للشهوة وهكذا يصف الغرب بكل هذه الأوصاف. أنا أعتقد أنّ كلا الطرفين على خطأ، وأنّ الجوانب الإنسانية في الحضارتين جوانب ضخمة جداً، وهي جوانب مشتركة، لذلك، أنا مع السيد هادي في صعوبة العمل الصحافي، عندما يريد أن يعرض الواقع بعيدا عن هذه التصورات المتناقضة، ومن هنا اعتبر أنّ وظيفة أمثال هذه الجلسات هي وظيفة تصحيحية، وأنّ على المسلمين أن يصححوا صورتهم في ذهن الغربيين، وعلى الغربيين أن يصححوا صورتهم في أذهاننا ـ نحن المسلمين ـ حتى نقف على صخرة مشتركة، ومن الطبيعي جدا أن نؤكد أنّ النظرات المتطرفة التي تصف الحضارتين بأنّهما شر مطلق، نظرات تنزوي أمام الواقع. عندما يطلع الغربيون على أنّ الإسلام دين يربي الإنسان،لايستغل كسلعة سياسية فقط، وعندما يطلع المسلمون على أنّ الغرب يحمل جوانب إنسانية كبيرة، حينئذ تنفتح الجوانب المشتركة. وأريد أن أختم حديثى بآية قرآنية، القرآن يعلم النبي، هو أكبر المؤمنين بالإسلام، يقول القرآن عندما تحاور إنساناً من غير دينك، عليك أن تدخل في الحوار بذهن بعيد عن الخلفيات، فتقول: لعلي أنا على الخطأ وأنت على الصواب ولعلك أنت على الخطأ وأنا على