وقد قدم الغرب نفسه ـ محوراً حضارياً ـ يجب أن تقتدي به الأمم، بل اعتبر نفسه غاية التاريخ ونهايته ـ كما يعبر فوكوياما المفكر الأمريكي الياباني الأصل، ورغم أن صموئيل هانتسكتون قد اختلف معه في السبيل فقال بفكرة الصراع الحضاري إلاّ أنّه يتحد معه في النتيجة وهي انتصار الحضارة الغربية الليبرالية على كل الحضارات في النهاية. وهي فكرة رددها برايان الأنف الذكر ولكن عبر التوسل إلى العالم الإسلامي لكي يطوي بعض المراحل ليصل إلى هذا المستوى «وقد تصور أنّ العالم الإسلامي يمر في القرن الخامس عشر الهجري بنفس ما مر به العالم الغربى في القرن الخامس عشر الميلادي من نهضة أوصلته إلى هذا المستوى اليوم». وهذه الفكرة رددها سياسيون وقانونيون غربيون آخرون وبشيء من الاستعلائية والمقارنة المجحفة حتى بين بعض التصورات الإسلامية والمسيحية. وفي رأيي أنّ ترك الأمور على إجمالها والمقارنة بين المجملين لن يؤدي إلى نتيجة فعلينا أن نحلل كل حضارة إلى مبادئها التفصيلية، ثم نقوم بمقارنة هذه المبادئ إلى بعضها، معتمدين على المفروضات الإنسانية المشتركة والوجدان المشترك آملين الوصول إلى نتائج مشتركة وإلاّ بقينا ندور في حلقة مفرغة. النقطة الخامسة: العالمية والعولمة وهنا أيضاً لنسمح لكل طرف كي يطرح تصوره، ثم لنتفق على المبادئ الأساسية التي تعتمد القبول بالتعددية والتعاون والنظام العالمي المشترك خدمة لكل البشرية وتفاديا لإهدار طاقاتها وإمكاناتها. في الواقع هناك اليوم ثلاثة نظم متنافسة هي الإسلام، الاشتراكية، الرأسمالية. وهي تمتلك جمعياً توجهات عالمية، وهنا أؤكد على أنّه لافرق من حيث هذا التعريف بين العولمة والعالمية. وقد ذكرنا أنّ الإسلام باعتباره آخر حلقة من حلقات الدين الإلهي جاء ليصلح البشرية، باعتباره طريق خلاصها الذي أراده خالق البشيرية، وهو بذلك يركز على الفطرة الإنسانية المشتركة بين أبناء البشر، ويعتمد منطق الحوار والإقناع، ويعرض نفسه باعتباره السبيل الوحيد لخلاص البشرية، هذا الإسلام استخدم، لتحقيق أهدافه، عملية التغيير الفردي والتغيير الاجتماعي، وسعى لحذف الحدود الجغرافية والحدود اللونية