واللغوية، وإقامة مجتمع عالمي يطبق قانوناً واحداً، ويتبع قائداً واحداً، ويمتلك أحاسيس مشتركة، وأهداف إنسانية واحدة. هذا الاتجاه العالمي يبدو في كثير من النصوص الإسلامية، مثل قوله تعالى: (قل يا ايها الناس إنّى رسول الله إليكم جميعا)[246]، وقوله تعالى: (و إن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر ويقولون إنّه لمجنون وما هو إلاّ ذكر للعالمين)[247]. وهناك نصوص كثيرة تؤكد على عالمية الإسلام منذ انطلاقته الالى، خلافاً لما يدعيه بعض المستشرقين والمؤرخين; من أنّ العالمية الإسلامية جاءت بالتدريج لامجال هنا للتفصيل في هذا المجال. فالإسلام إذا انطلق باتجاه عالمي ومازال، عبر العصور، يؤكد هذا الاتجاه، يؤكد وحدة المنطلق الإنساني، والمسير والهدف، هذا هو رأي الإسلام، أمّا الاشتراكية فهي أيضاً عندما طرحت فلسفتها عن التاريخ طرحت مسألة المادية التاريخية، والمراحل التي اشتهرت في هذه المادية، حيث تنتقل البشرية من مرحلة العبودية إلى المراحلة الاقطاعية، إلى الرأسمالية التجارية،المرحلة الرأسمالية الصناعية، إلى المرحلة الاشتراكية، وبالتالي إلى المرحلة الشيوعية، عبر بعض القوانين ومنها صراع الأضداد الاجتماعية. هذا التصور أعطى الاشتراكية نظرتها العالمية فى إيجاد تحول عالمي في مسيرة الإنسانية. وواضح أنّ الاشتراكية اعتمدت في هذا المجال قضية صراع الطبقات، والثورة والنظام الحديدي الاشتراكي، الذي يوصل المجتمع إلى الجنة التي يتصورها الاشتراكيون، وهي الشيوعية[248]، وقد فشلت هذه الرؤية سواء على الصعيد النظري أو على الصعيد التطبيقي في أثبات ذاتها. هذا بالنسبة إلى الاشتراكية، امّا بالنسبة إلى الراسمالية; فقد انطلقت منذ بداية حركتها دون أساس إيديولوجي[249]، ولم تكن تهتمّ بالأساس الإيديولوجي، وانّما همها تنظيم الحياة، وأقام نظامها على أساس الحرية الفردية الرأسمالية، وعندما انطلقت وواجهت اتساع الأفكار المعادية لها، راحت تأخذ من الاشتراكية شعاراتها وتستبد لها بشعارات