مقابلة، من قبيل العدالة الاجتماعية; حيث استبدلتها بمسألة حقوق الإنسان، والتنمية الاقتصادية، حيث استبدلتها بمسألة السوق الحرة ونمو الإنتاج،بالتالي فإنّها أخذت شعار الأممية البروليتارية واستبدلته بشعار العولمة الرأسمالية، إذ عندما انطلقت انطلقت محلية وكان تركيزها على الغرب، ولم تطرح نفسها بشكل عالمي، إلاّ بعد أن توفرت ظروف مناسبة لذلك. النقطة السادسة: العولمة الاجتماعية ومشاكل السكان والتنمية الملاحظ في مسيرة التفكير الاجتماعي الغربى والحاكم في النهاية على مسيرة صياغة الوثائق الاجتماعية الدولية ومنها وثيقة القاهرة ووثيقة كوبنهاكن ووثيقة بكين وغيرها، أنّ هناك منطلقات تحكم هذه العقلية وأهمها ما يلي: أوّلا: منطلق نظرية مالتوس القائلة بأنّ معدلات النمو الإنسانى أسرع من معدلات النمو الطبيعي للموارد والامكانات في الطبيعة. ثانياً: منطلق أنّه لايمكن بل لاينبغي أن توضع العقبات أمام الاستجابة الحرة للغرائز الجنسية لأنّ ذلك يؤدي للكبت، والتمرد، ويخالف حقوق الإنسان. ثالثاً: عدم الإيمان بما يسمى بالقيم الإنسانية أو القيم الأخلاقية الاجتماعية، بل تصوران توفر مثل هذه القيم في المجتمع يؤدي إلى عدم الاستجابة للثقافة الغربية ـ على المستوي العالمي ـ ولذا فيجب العمل على محوها اجتماعيا لكي تنفتح الشعوب أمام عملية الغزو الثقافي الجامع وفرض التصورات الغربية لا على الأذهان فحسب بل وحتى على القوانين الفرعية الاجتماعية في المجالات المدنية باعتبارها عملية إدخال لروح حقوق الإنسان في المجالات القانونية، وباعتبار الغرب قيّما مزعوماً على حقوق الإنسان هذه ـ وهي أخطر مراحل هذا الهجوم حتماً. رابعاً: الروح العلمانية التي واجه بها الغرب سلطة الكنيسة وتخلص من براثنها ليتجه الاتجاه المادي ويصنع حضارته التي جمعت بين هذا الاتجاه والتقدم العلمي، ومن هنا فهو يتصور أنّ منهجه هذا هو الذى يجب أن ينفذ في شتى أنحاء العالم. وهو بذلك يتحسس من كل ما هو ديني أو يمت إلى الدين بصلة، ومن هذه المنطلقات وأمثالها جاء هذا التخطيط الرهيب ليعتمد الأسس التالية: