الذي يمتن بها على هذا المخلوق، ثم يعين له حدود هذه الحقوق والتي تضمن أن يكون استفادة الإنسان منها محققة لتكامله الفردي الاجتماعي وغير مخلة بالتوازن المطلوب، بعد أن كان الحق ذا طرفين: من له الحق ومن عليه الحق. وعلى ايّ حال فنحن نعتقد أنّ الإيمان بنظرية الفطرة الإنسانية ضروري للإيمان بالحقوق الإنسانية، فالإنسان الذي يمكن أن نتصور له حقوقاً هو الموجود الذى يمتلك بطبعه عناصر فطرية تولد معه وتبقى معه مادام إنسانا فإذا انقلب إلى وحش فقد هذه الحقوق (ولاتكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون)[252]. والحقيقة أنّنا إذا لم نؤمن بالفطرة الإنسانية فقدنا المعيار في تشخيص الحقوق وربما كان الذين كتبوا الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ينطلقون من هذا المنطلق ـ دون أن يشعروا أو يصرحوا بذلك ـ حينما قرروا في مقدمة الإعلان «ضرورة معرفة الحيثية الذاتية للإنسان لتحقيق الحرية والعدالة والسلام». وبالتالي نجد اختلافا واسعاً بين الغرب والإسلام في مصاديق هذه الحقوق إلاّ أنّ هذا لايعني عدم إمكان الوصول إلى مساحات مشتركة كثيرة وهذا يتضح من المقارنة بين الإعلان العالمي والإعلان الإسلامي لحقوق الإنسان[253]. النقطة العاشرة: دعم الحركة الصهينية إنّ العداء بين الحركة الصهيونية والأمة الإسلامية بات قويا لاتزيده الأيام إلاّ رسوخا; نتيجة الطبيعة العنصرية من جهة والتأصل الاجرامي لدى الصهاينة من جهة أخرى. وها نحن نتجاوز قرناً من الزمان ملؤه التعدى على حقوق المسلمين المعترف بها دولياً وقد تجاوزت انتهاكات العدو الصهيوني العشرات بل المئات من قرارات الأمم المتحدة وبشكل يندى له جبين الإنسانية. إلاّ أنا نجد الغرب وعلى رأسه اليوم أمريكا يقف مدافعا عنه وداعما له بشتّى أنواع الدعم، بل ومتجاوزا حتى شعاراته هو من حماية حقوق الإنسان، بل معتبرا إيّاه النظام الديمقراطي المقدم للعالم الثالث.
