وقد ذكر السيد البجنوردي في قواعده فقال: «وهذه الروايات الثلاثة لكثرة اشتهارها بين الفقهاء وعملهم بها، لا يحتاج إلى التكلم عن سندها أو الأشكال عليه بالضعف وعمدة الكلام هو التكلم في دلالتها» ومثله الشيخ النائيني في فوائد الأُصول([242]). أما الكلام في الدلالة: فمعنى الحديث الأول: ان الشيء سواء كان مركباً أو كلياً إذا تعلق به أمر من قبل الشارع المقدس، ولم يتمكن من اتيان المركب بجميع أجزائه أو الكل بجميع مصاديقه، فالامر المتعلق به لا يسقط، بل يتعلق بالباقي ولذا أمر الشارع بإتيان الباقي المتمكن منه. قال السيد الخوئي في وجه الدلالة: «ولا يبعد أن تكون كلمة من إذا كانت بيانية متحدة في المعنى معها إذا كانت تبعيضية غاية الأمر تختلف مصاديق التبعيض باختلاف الموارد»([243]). ومعنى الحديث الثاني: أن الميسور من كل ما أمر به الشارع سواء كان مركباً أو طبيعة لها أفراد لا يسقط بواسطة سقوط المعسور من ذلك الشيء. وبما أن الإمام(عليه السلام) ليس بصدد الأخبار عن أمر خارجي بل هو في مقام التشريع فيحكم ببقاء موضوعية الميسور (من كل مركب أو طبيعي له أفراد) ولا يسقط عن