والعهد اليوناني الجديد. فأجاب الأمين الخولي عن هذا: أوّلاً: بأنّ شيئاً من ذلك لا يثبت التأثر من جانب النصرانية بل على فرض صحته يثبت تأثر الديانتين بتراث قديم وهو مع ذلك موضع كلام كثير... وإن ولع القوم بردّ هذا التأثير إلى اليهودية وغيرها موضع للملاحظة الكثيرة!!. وثانياً: بأنه لم يُحسن منهجيا بالاعتماد على بحث لغيره دون أن يورد منه موضع الحاجة، ولم يُعرّف بالمرجع تعريفاً كافياً، وأنه قد ضاع من الأمين الخولي وقت طويل وجهد كبير وراجع بعض أهل الاطلاع فلم يقف على هذا المرجع. وناقشه ثانياً في قوله (إننا نجد خطأ مطرداً في تفسير أصل كلمة شهيد من شهد بمعنى عاين، حضر) بأنها دعوى جريئة مع شعورنا بعدم كفاية ما يساق من بيان لمعنى الشهيد في سبيل الله من دلالات المادة الأولى كالرؤية والحضور، وبعد أن أشار إلى عدد من الآيات تفيد اختلاف معنى كلمة الشهيد وأن (شهيد بيني وبينكم) في معنى الحجة الفاصلة القائمة وأخذه من الشهود بمعنى الحضور قريب واضح وأما (شهيد على كذا) فأقرب لمعنى الشهادة المؤدّاة ـ إلى أن قال ـ وإذا أدركنا في قرب أنّ لفظ (شهيد) دون تعدية (على) فيه معنى الحجة والفصل، ثم سمعنا إلى ما ينقل من أن الشهيد (يحاج) قاتله من قول زيد بن صوحان لمّا استشُهد يوم الجمل: لا تغسلوا عنّي دما ولا تنزعوا عنّي ثوبا فإني رجل محجاجّ أُحاجّ يوم القيامة من قتلني وقول عمار بن ياسر لما استشهد بصفّين: لا تغسلوا عنّي دما ولا تنزعوا عنّي ثوبا، فإني ألتقي ومعاوية بالجادة، وهكذا نقل عن غيرهما ـ الى أن يستنتج الكاتب من هذا أن الشهيد حجة الحق يُحاج وأن هذا وجه بدا لصاحب التعليق حين لم يقنع بما ذكره غيره... وهذا أوان الفراغ من القسم الثاني من البحث فانتظر القسم الثالث منه وهو مقام الشهداء في القرآن الكريم..
