مفهوم الشهيد عبارات ترسم و صور ـ فذكر جملة من آيات القتل في سبيل الله. فأجاب الأمين الخولي عن هذا بأن عدم استعمال القرآن كلمة الشهيد في المقتول في سبيل الله ليس فيه حجة لشيء، لأن من مواد اللغة ما لم يستعمله القرآن ـ الأدب ـ فهل مسّ ذلك كيان المادة اللغوي أو دلالتها. إلى آخر ما قال. ونرى الأمين الخولي قد وافق الكاتب في ادعائه هذا بسهولة ولم يراجع القرآن فيفتش ويتبين مدى صحته، ونحن نرى أنفسنا في غنى عن تكرار ما تقدم في الآيات الثلاث والقول الراجح عندنا في قوله: (ويتخذ منكم شهداء). الثانية: قوله: وتطور معنى كلمة شهيد في دلالتها على من يموت شهيدا حصل بتأثير جاء من جانب النصرانية (قارن كلمة ساهدا saheda) السريانية التي ترادف الكلمة اليونانية الواردة في العهد الجديد، والبحث الذي كتبه قنسنك عن الشهداء في المشرق يثبت أن التطور الذي وقع في النصرانية وفي الإسلام قد سار على غرار واحد حتى في التفاصيل وأن نظرية (الشهداء) في هاتين الديانتين ترجع أخيراً إلى تراث شرقي قديم يهودي وإلى آراء من العهد اليوناني المتأخر، وقد نسي فيما بعد المعنى القديم لكلمة شهيد، وهو الشاهد في الإسلام إلى حد أننا نجد خطأ مطردا في تفسير أصل كلمة شهيد (من شهد بمعنى: عاين، حضر). فناقشه الأمين الخولي أوّلاً: في دعوى تطوّر الشهيد بتأثير من جانب النصرانية بأنها دعوى لم يُقم عليها دليلا سوى شيئين: 1 ـ كلمة (ساهدا) السريانية المرادفة لكلمة اليونية الواردة في العهد الجديد... فرد عليه بأن غاية ما يثبت هذا وجود صلة لغوية بين العربية والسريانية، أو تأثر العربية بالسريانية وهذا لا يثبت حصول هذا بتأثير من جانب النصرانية. 2 ـ ما نقله عن قنسنك أن التطور الواقع في النصرانية والإسلام قد سار على غرار واحد، حتى في التفاصيل وأن نظرية الشهداء في الديانتين ترجع إلى اليهودية