الثاني: ـ سيهديهم إلى طريق الجنة والثواب([155]) أو سيُثبت هدايتهم.([156])فالشهداء قد ضُمنت لهم الهداية الموصلة إلى المطلوب وذلك هو الفلاح البالغ والنجاح الكامل. الثالث: ـ يُصلح بالهم أي شأنهم وحالهم، أو يُطهِّر قلوبهم من جميع الضغائن والأدران والأمراض، أو يُزيل عنهم الحزن والخوف والاضطراب لماضيهم ومستقبلهم. ولكل شاهد في سائر الآيات، فالذين قتلوا في سبيل الله في زمرة الصالحين عملاً وشأناً، وممن أتى الله بقلب سليم وبذلك استعدوا لدخول الجنة والخلود فيها. الرابع: ـ ويدخلهم الجنة عرّفها لهم، أي الجنة التي كانت معروفة لديهم من ذي قبل، فتَعرَّفوا إلى منازلهم فكانوا أعرف بها من أهل الجمعة إذا انصرفوا إلى منازلهم كما عن سعيد بن جبير وأبي سعيد الخُدري([157]). وقد عرّفها لهم في الدنيا حتى اشتاقوا إليها، فعملوا ما استحقوها به، أو بيّنها لهم بحيث يعلم كل واحد منزله ويهتدي إليه كأنه كان ساكنه منذ خُلق أو طَيَّبها لهم ـ من العرف ـ وهي طيب الرائحة، أو حدّدها لهم بحيث يكون لكل جنة مفرزة([158]). ومن هذا الباب قوله تعالى: ـ والشهداء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم([159])، بناء على أن يراد بالشهداء القتلى في سبيل الله، وقد تقدم الكلام عنها، أي لهم نور