إيمانهم الذي استشهدوا في سبيله، فالشهداء لهم نور من ربهم يهديهم إلى ما أعدَّ لهم من مُدخل يرضونه وجنة عرّفها لهم فسبيلها سبيل الآية الأولى. ومن هذا القبيل آيتان بشأن حياة الذين قتلوا في سبيل الله سنُفردهما بالبحث. 2 ـ ما جاء جزاءً لمن يقاتل في سبيل الله فيُقتل أو يغلب كقوله تعالى :ـ فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحيوة الدنيا بالآخرة، ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجراً عظيماً([160]). قال البيضاوي: وعدله الأجر العظيم غَلَبَ أو غُلِبَ ترغيباً في القتال وتكذيباً لقولهم: (قد أنعم الله عليَّ إذ لم أكن معهم شهيدا)، وإنما قال فيُقتل أو يغلب تنبيهاً على أن المجاهد ينبغي أن يثبت في المعركة حتى يُعزّ نفسه بالشهادة أو الدين بالظفر والغلبة، وأن لا يكون قصده بالذات إلى القتل بل إلى إعلاء الحق وإعزاز الدين([161]). وهذا الأجر العظيم هو الذي فضّل الله به المجاهدين على القاعدين عن الجهاد بقوله: وفضل الله المجاهدين على القاعدين اجراً عظيماً، درجات منه ومغفرةً ورحمةً وكان الله غفوراً رحيماً([162]). وقد بيّنه الله تعالى في أيات أخر بالفوز العظيم وحسن الثواب ونحوهما، والآية نظير قوله تعالى: قُل هل تربّصون بنا إلاّ إحدى الحسنيين([163]) أي الشهادة أو الغلبة. ومن هذا الباب قوله تعالى: إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيَقتُلون ويُقتَلون، وعداً عليه حقاً في التوراة