والإنجيل والقُرآن ومن أوفى بعهده من الله، فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به، وذلك هو الفوز العظيم([164]). والمذكور فيها من الفضيلة والأجر، ستة:ـ الأول:ـ أن الله اشترى منهم أنفسهم وأموالهم، والجنة هي الثمن، والتعبير بالإشتراء تلطف وتأكيد لضمان الجزاء على ضرب من المجاز دون الحقيقة، لأنه تعالى مالك الأشياء كلها فسبيلها سبيل قوله تعالى: من ذا الذي يُقرض الله قرضاً حسناً([165]). وقد اختصت هذه الآية بتقديم (انفسهم) على (أموالهم) خلافاً لغيرها من الآيات وهي كثيرة حيث قُدمت فيها (أموالهم) على (أنفسهم) لنكتة فصّلناها في مقال لنا باللغة الفارسية بعنوان (الجهاد بالمال والنفس في القرآن) وخلاصتها أنّ المجاهدين والمقاتلين في سبيل الله في سائر الآيات هم الذين يبذلون أموالهم وأنفسهم في سبيل الله ومعلوم أنهم يبدؤون بالمال ثم بالنفس أي أنهم يرتقون في البذل فيبدؤن بما هو أدنى وأرخص حتى يصلوا إلى ما هو أغلى وأثمن، وهو بذل النفس. أما في هذه الآية: (إنّ الله اشترى) فالله هو الذي يشتري منهم ما يضحون به في سبيله، والله يبدأ بالأغلى وهو النفس ثم ينزل إلى الأدنى والأرخص وهو المال وقدمنا نكتة لم نجدها عند المفسّرين فلاحظ. الثاني:- أن هذا الجزاء والثمن ثابت لهم سواء الأمر فيما إذا قتلوا العدو أو قُتلوا بيده، وهذا تلطّف وتأكيد آخر.