الثالث:ـ أن مثل هذا الوعد أصل ومبدأ في الأديان الإلهية كركن للدين على الإطلاق، لا يتغير ولا يتبدل، وأنه من جملة السنن الإلهية ولن تجد لسنّة الله تبديلا، وقد وعد الله به المجاهدين والمناضلين والشهداء في سبيله في الكتب السالفة مثل التوراة والإنجيل، فهذا أيضا مزيد لتأكيد الضمان للجزاء. الرابع:ـ أنه وعدٌ وعهد من الله لا يُخلفه ولا يرجع عنه فليس هناك أحد أوفى بعهده من الله. وهذا منتهى البلاغ والضمان ونهاية المطاف والبيان. الخامس: ـ أن هؤلاء الذين اشترى الله أنفسهم وأموالهم يحقّ لهم البُشرى وطلب المسرة فهذا البيع بما فيه من الثمن الغالى المضمون أدائه آكد الضمان. السادس:ـ أن هذا الجزاء المُؤكّد هو الفوز العظيم والأجر العظيم، وأنهم هم المفلحون كما في آيات أخر. 3 ـ ما جاء جزاء لمن هاجر وأخرج من داره وقاتل وقُتل في سبيل الله:ـ كقوله تعالى: فالذين هاجروا وأُخرِجوا من ديارهم وأوذوا في سبيلي، وقاتلوا وقتلوا لأكفرن عنهم سيئتهم ولأدخلنهم جنات تجري من تحتها الأنهار، ثواباً من عند الله، والله عنده حسنُ الثواب([166]) والمذكور فيها من الفضل والأجر أربعة:ـ الأول ـ تكفير السيئات وغفران الذنوب. وهو أحد الوجوه التي ذكرناها في قوله (ويُصلح بالهم) فهؤلاء لا يبقى عليهم أي ذنب، وإن دم الشهيد يُطهِّره من جميع الذنوب والآثام وبذلك يستعدّ للدخول والخلود في النعيم المذكور بعده. الثاني:ـ الدخول المؤكد المضمون من الله الذي لا يعتوره تأخير أو تقصير تخلف في جنّات تجري من تحتها الأنهار.