الثالث:ـ أنه ثواب من عند الله أي بإشرافه وعلى مائدته الخاصة فهو كقوله تعالى: عند ربهم يُرزقون. الرابع:ـ أنّ الله عنده حسن الثواب. أي عنده من حسن الجزاء على الأعمال ما لا يبلغه وصف واصف ولا يُدركه نعت ناعت مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، وقيل حسن الثواب في دوامه وسلامته عن كل شوب من النقصان والتكدير([167]). 4 ـ ما جاء جزاء لمن هاجر في سبيل الله فقتل أو مات كقوله تعالى: والذين هاجروا في سبيل الله ثم قُتلوا أو ماتوا ليرزقهم الله رزقاً حسناً، وإن الله لهو خير الرازقين وليُدخلنهم مدخلاً يرضونه وإن الله لعليمٌ حليمٌ([168]). والمذكور فيها من الأجر اثنان مؤكدان بأمرين يُعدّان مبدئين في عقيدة التوحيد. الأول:ـ ليرزقنهم الله رزقاً حسنا: أي إنه يرزقهم رزقاً مؤكدا مضمونا، رزقاً حسناً، والرزق الحسن ماذا رآه لا تمتد عينه إلى غيره، وهذا لا يقدر عليه غير الله تعالى ولذلك قال: (وإن الله لهو خير الرازقين) وقيل بل هو مثل قوله: أحياء عند ربهم يُرزقون([169]). وكيف كان فهذا الأجر مؤكد بقوله (وإن الله لهو خير الرازقين) الذي هو بنفسه أصل ومبدأ وفيه من التأكيد ما لا يخفى. قال البيضاوي: وإنما سوّى بين من قُتل في الجهاد ومن مات حتف أنفه لاستوائهما في القصد وأصل العمل([170]).
