الثاني:ـ الدخول المؤكد المضمون مُدخلاً يرضونه. لأنه لهم فيه ما تشتهي الأنفس وتلذّ الأعين، والمُدخل يجوز أن يكون بمعنى المكان وبمعنى المصدر([171]). وهذا الرضا هو نتيجة ذلك الاستبشار المذكور بشأن الشهداء. وقوله: وإن الله لعليم حليم، هو مبدأ آخر، تأكيد بليغ لذلك حيث دلّ على أن الله عليم بأحوالهم ومراتب إخلاصهم وتفانيهم في سبيله، حليم لا يستعجل بعقوبتهم فيما صدر عنهم من الذنوب فقد كفّر عنهم سيئآتهم وعفى عنهم وغفر لهم. ومن هذا القبيل قوله تعالى: ومن يخرج من بيته مُهاجراً إلى الله ورسوله ثُم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله وكان الله غفوراً رحيماً([172])، والمذكور فيه من الأجر أولاً: أنّ سبيله سبيل من قُتل في سبيل الله. قال البيضاوي: الوقوع والوجوب متقاربان، والمعنى يثبت أجره عند الله تعالى بثبوت الأمر الواجب([173]). وثانياً: أنّ الله قد غفر ذنوبه. وثالثاً: أنّه تشمله رحمة الله الخاصة بعباده المؤمنين فإن الرحيم كما عليه أكثر المفسرين يشمل مثل هذه الرحمة دون الرحمة العامة لجميع العباد التي دلت عليها كلمة (الرحمن) فهذا الذي مات هذه الميتة والشهيد سواء في الأجر. ومثله قوله تعالى: ولئن قتلتم في سبيل الله أو متم لمغفرة من الله ورحمة خير مما يجمعون ولئن مُتّم أو قتلتم لإلى الله تحشرون([174]). قال الطبرسي: فإن قيل كيف عادل بين مغفرة الله ورحمته وبين حُطام الدنيا مع تفاوت ما بينها ولا يقول أحد:
