الدُرة خير من البعرة؟ لجوابه أنّ الناس يؤثرون الدنيا على الآخرة حتى أنهم يتركون الجهاد في سبيل الله محبة للاستكثار من الدنيا، أو إيثاراً للمقام فيها، فعلى هذا جاز ذلك([175]). ومعنى ذلك أنّ مرجعها إلى أمثال قوله: الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة([176])، وقوله: إنّ الله اشترى من المؤمنين...([177]) وان المناضل في سبيل الله قد اختار الآخرة بدلاً عن الدنيا في صفقة مباركة رابحة. ولقد كشف الله عن هذا التقابل بين الحياتين في امر الجهاد بقوله: يا أيها الذين آمنوا مالكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثّاقلتم الارض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة الاّ قليل([178]) وبقوله: قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها، احبّ اليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره([179]). وهناك آيات كثيرة في أجر المجاهدين والمهاجرين والذين ابتلوا في سبيله وعاينوا الأذى والعذاب دون القتل والموت أمثال قوله: ذلك بانهم لا يُصيبهم ظمأ ولا نصبُ ولا مخمصة في سبيل الله ولا يطؤون موطأ يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلاً الا كتب لهم به عمل صالح، ان الله لا يضيع اجر المحسنين. ولا ينفقون نفقةً صغيرةً ولا كبيرة ولا يقطعون وادياً الا كتب لهم ليجزيهم الله