والباطل في الإسلام، والتي كانت الغلبة والنصر للمسلمين مع قلتهم على أعدائهم وهم كثيرون مُسلَّحون وقد أهلك الله منهم سبعين وأسر منهم سبعون وقد قُتل يومئذ من المسلمين أربعة عشر رجلاً: ستة من المهاجرين، وثمانية من الأنصار، وكانوا يقولون مات فلان، فأنزل الله تعالى الآية([184]). أما الآية الثانية وما بعدها فقد قيل إنها نزلت في شهداء بدر، وقيل في شهداء أحد (تلك الغزوة الكبرى بعد بدر التي كانت الهزيمة فيها على المسلمين والنصر لأعدائهم) فقُتل منهم سبعون رجلا: أربعة من المهاجرين: حمزة ومُصعب بن عمير وعثمان بن شماس وعبد الله بن جحش وسائرهم من الأنصار: عن ابن مسعود والربيع وقتادة، وقال الباقر عليه السلام وكثيرٌ من المفسرين إنّها تتناول قتلى بدر وأُحد معاً، وقيل نزلت في شهداء بئر معونة...([185]) والصواب كما يقتضيه السياق نزولها بشأن غزوة أُحد. ومهما كان الأمر فلا ريب أن أسباب النزول لاتُحدد الآيات بمواضعها، بل هي عامة لكل ما يشمله السياق، كما ثبت في محله، وهو معلوم عند أهله. فالآيتان تعمّان جميع المستشهدين في معارك الحق والباطل مع مافيهما من رعاية الظروف وحالة الموقف كما يأتي. وقد ذهب الفيض الكاشاني عند تفسيره للآية الأولى في شمولها لكل من يُقتل في سبيل الله سواء كان قتله بالجهاد الأصغر وبذل النفس طلبا لمرضاة الله، أو بالجهاد الأكبر وكسر النفس وقمع الهوى بالرياضة([186]). ويبدو مما جاءت قبلها في سورة آل عمران، أن الكفار والمنافقين وضعفاء