العنديّة عنديّة شرف وكرامة، لا مكان ومسافة، وقيل عنديّة علم وحكم».([189]) وقد تحدث القرآن مرة أخرى عن هذا الرزق للذين قتلوا أو ماتوا في سبيل الله في سورة الحجّ المردّدة بين كونها مكيّة أو مدنيّة: 58 و58 بقوله «والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا ليرزقنّهم الله رزقاً حسناً وانّ الله لهو خير الرازقين ليدخلنّهم مدخلاً يرضونه وأنّ الله لعليم حكيم» مصرحاً بأنّه رزق حسن من عند الله وهو خير الرازقين، ومشعراً بأنّه رزقهم بعد الشهادة وقبل دخول الجنّة، حيث قال بعده «ليدخلنّهم مدخلاً يرضونه» وهو الجنّة. ثانياً: بأنّهم «فرحين بما آتاهم الله من فضله» هذه ثلاث كلمات وفي كل منها مزية للشهداء: «فرحين» حال لهم تحكي سرورهم وفيه روح وراحة وسكينة. بما آتاهم الله أي سرورهم من أجل ما آتاهم الله و«ما آتاهم الله» مبهم لا يفسره شيء إلاّ فضل الله، ثم التصريح بأنّ الله آتاهم شيئاً تكريم لهم أيّ تكريم «من فضله» توضيح بعد إبهام وهو أوقع في النفوس من البيان الواضح ابتداء و«فضل الله» فيه تكريم لهم وتعظيم لما آتاهم الله فقد جمعت فيها الفرح وما آتاهم اله وفضله وهي جماع السعادة والفضيلة لهؤلاء الشهداء أنفسهم دون أصدقاءهم في المعركة. ثالثاً: بأنهم «يستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألاّ خوف عليهم ولا هم يحزنون» هذه جملة واحدة مركبة من كلمات في كل منها تعاطف مع إخوانهم المشاركين لهم في المعركة بعد بيان حالهم أنفسهم في ما تقدم وهذا بيانها:
