1ـ قال في المنار([190]): «الاستبشار السرور الحاصل بالبشارة، وأصل الاستفعال طلب الفعل فالمستبشرون بمنزلة من طلب السرور فوجده بالبشارة، كذا قالوا والعبارة للرازي ويصح أن يكون معنى الطلب فيه على حاله... والمعنى على الاول: ويطلبون البُشرى بالذين لم يلحقوا بهم من اخوانهم أي يتوقّعون أن يُبَشّروا في وقت قريب بقدومهم عليهم مقتولين في سبيل الله كما قُتلوا، مستحقين من الرزق والفضل الإلهي مثل ما أتوا، والمعنى على الثاني أي يسرّون بذلك عند حصوله». 2ـ هناك توجد العلاقة بين الشهداء وبين أصدقاءهم وإخوانهم المجاهدين في سبيل الله الذين لم يلحقوا بهم ولم ينالوا فيض الشهادة، ولكنهم شائقين مستعدين لها وللالتحاق بهم من خلفهم، وهذا يكشف: أولاً: عن وجود المسانخة الروحيّة بين الفريقين أي لا فرق بينهما سوى أنّ أحدهما فاز بالشهادة والآخر مستعد لها مشرف عليها. وثانياً: عن وفاءهم وسخاءهم لإخوانهم حيث يُحبّون لهم ما رُزقوا هم عند ربهم، ولا يضيق ويبخل قلوبهم عن إعطاء هذه الموهبة للذين كانوا معهم في ساحة المعركة، باذلين أنفسهم في سبيل الله، وهم الآن على نفس الخطّ، ولم ينصرفوا ولم يستهانوا في نيّاتهم وجهادهم وتفانيهم في الله بل يغبطون حال إخوانهم ويرجون من الله ما أفاض عليهم من فضله ورحمته. وثالثاً: أنّ اخوانهم أيضاً متصلون بهم روحاً، ماشون خلفهم، ملتزمون موضع أقدامهم فالعلاقة الوديّة ثابتة بين الفريقين من الطرفين لا من طرف واحد، كما
